عدم دلالة صحيحة ابن بزيع على كفاية الامتزاج
إن قلت : قضية صحيحة ابن بزيع ( 1 ) ، نجاسة ماء البئر ، وتطهيره
بالمادة الموجودة فيه بالاتصال أو الامتزاج .
قلت : يمكن دعوى أن المتعارف ، اخراج الماء الكثير المتغير ،
وبقاؤه يسيرا ، وغلبة المادة الموجودة البالغة إلى حد استهلاكه فيها ،
فلو كان لها الاطلاق من تلك الجهة ، فما هو المنصرف إليه عند العرف
هو ما يساعدهم ، وأنت خبير بأن العقلاء في كيفية تطهير المائعات ، لا طريق
لهم إلا الاستهلاك والافناء ، ولا طريق عندهم لتطهير الماء مع بقاء المتغير
مع بقاء موضوعه ، فإذا لاحظنا الصحيحة ، نجد أنها ليست في مقام إفادة
الأمر التعبدي الصرف في تطهير ماء البئر ، وليس مجرد الاتصال والامتزاج
من التطهير عند العرف والعقلاء ، بخلاف الاستهلاك المستلزم لفناء
موضوعه .
ثم مقتضى الاطلاق فرضا ، هو التفصيل بين الماء الذي له المادة ،
كالجاري والنابع والبئر ، بل والحمام ، وما لا مادة له كالراكد ، لأن قضية
النبوي ، عدم قابلية الماء للتطهير إذا تنجس ، وقضية الصحيحة - بعد
عموم التعليل - قبول الماء المذكور للطهارة إذا تنجس ، ونتيجة الجمع هو
التقييد ، والالتزام به غير ممنوع شرعا ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدمت في الصفحة 137 .