البحث الثاني : في كفاية مجرد زوال التغير
لو زال وصف التغير بنفسه أو بالجسم الطاهر غير المياه الغالبة ،
فهل يطهر المتغير أم لا ؟ فيه قولان :
فعن الشافعي وأحمد من المخالفين ( 1 ) ، وعن يحيى بن سعيد والشهيد ( 2 )
- بل والعلامة في بعض كتبه ك " النهاية " قد مال إليه ( 3 ) ، وفي الحدائق :
وقد صرح جمع من الأصحاب : بأن القول بطهارة المتغير بزوال التغير ،
لازم لكل من قال بالطهارة بالاتمام ( 4 ) فتأمل - هو الأول ، وعن الآخرين هو
الثاني .
وأنت خبير : بأن هذا القول ، لا ينافي القول بأن الماء المتنجس
لا يقبل الطهارة ، لأنه ليس من التطهير الحقيقي ، بل هو من قبيل تبادل
العناوين الكلية المجعولة عليها النجاسة والطهارة ، فإذا خرج شئ من
عنوان ، ودخل في الآخر ، يكون نجسا أم طاهرا ، كالكافر والمسلم ، فكما لا
يطهر الكافر ، ولا المسلم ينجس ، مع حفظ الموضوع ، كذلك الماء المتغير
لا يطهر ، ولا غيره ينجس .
وإن شئت قلت : الطهارة في تبادل العناوين ، ليست من الطهارة
هامش
1 - منتهى المطلب 1 : 11 / السطر 19 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 35 ، المجموع 1 : 132 .
2 - الجامع للشرائع : 18 ، الروضة البهية 1 : 13 / السطر 16 .
3 - نهاية الإحكام 1 : 258 .
4 - الحدائق الناضرة 1 : 246 .