- في وجه - من الشبهات الموضوعية ، لأن وجه النجاسة هي
السراية ، وهي مشكوكة في الكثير ، فلا تغفل .
ومنها : عدم تنجس الملاقي سواء علا أم سفل
لو لاقى العالي النجس أو بالعكس ، فهل ينجس الجميع ، أو لا
ينجس مطلقا ، أو يفصل فينجس السافل في الأول ، دون العالي في الثاني ؟
فيه وجوه بل أقوال .
والتحقيق : عدم النجاسة مطلقا ، لتعدد الموضوع عرفا ، فإن
الموجود في الإناء ساكن ، والخارج من فم الإبريق متحرك ، وهما لا يعقل
وحدتهما عرفا إلا في بعض الفروض .
ومما ذكرنا يظهر حال المتساوي السطوح ، إذا كانت متعددات عرفا ،
وإن كان بينها الاتصال الضعيف ، وحديث السراية لا يرجع إلى كون
الحكم منوطا بها ، بعد ما عرفت حالها ، ضرورة أن من المحتمل كون
الوجه في الحكم بالاجتناب عن المائع ، كونه واحدا ، بخلاف الجامد ،
فإنه ينقسم - مع الرطوبة - إلى القسمين : اليابس ، والرطب ، فيتعدد
الموضوع ، فافهم وتدبر جيدا .
وهكذا يعلم حال المضاف الجاري ، فإنه لا ينجس بعضه ببعض إذا
كانت المسافة بعيدة ، ولا سيما بالنسبة إلى العالي ، وضرورة الحكم في
الماء القليل تقضي بأن العالي لا ينجس ، ولما كانت السراية من الأمور
السريعة ، لا البطيئة ، ولا الرقيقة ، فيمكن عليها أيضا دعوى طهارة