الكلي ، فلو دل دليل على الحكم فهو ، وإلا فالأصل متبع .
التمسك بتنجيس المتنجس مطلقا لاثبات تنجس المضاف الكثير
ومما يمكن الاستدلال به على المقصود ، هو أن الجامد ينجس
بالرطوبة ، فلو لاقى أطرافها برطوبة واردة على الموضع الأول المتنجس ،
يتنجس الموضع الثاني وهكذا ، وحيث إن المتنجس منجس على الاطلاق ،
فيمكن تنجيس الجامد كله بهذه الطريقة ( 1 ) .
ومن هنا يعلم نجاسة الكثير ولو بلغ ما بلغ ، لأن الموضع الأول
ينجس ، فإن قلت بنجاسة ذلك الموضع ، فلا بد من اختيار نجاسة الكل ،
للوجه المذكور ، والاستبعاد لذلك ليس أكثر من الاستبعاد لتنجس العالم
بنجاسة واحدة ، لعدم انقطاع الحكم ، فالنجس من هذا الطرف من العالم ،
ينتقل في الجوامد إلى الطرف الآخر منه ، فكيف لا ينتقل في المائعات ؟ !
وإذا كان حكم العرف في مقدار من الماء معلوما ، وما زاد عليه صار
مشكوكا ، فالشرع القائل بأن ملاقي المتنجس ينجس مطلقا ، يرفع الشك ،
فإن قلنا في تلك المسألة بما يتراءى من المشهور ، فالكثير من المضاف
ينجس ، وإلا فلا ، فتدبر .
اللهم إلا أن يقال : بأن الحكم هناك في الأشياء الكثيرة المختلفة في
الوجود ، ولا يعقل الملاقاة مكررا بين الشئ ونفسه ، فلا يحكم بنجاسة
الكثير ، فليتدبر .
هامش
1 - لاحظ مصباح الفقيه ، الطهارة : 56 / السطر 11 .