ينفعل ، فالمضاف بطريق أولى ، أو الاجماعات المنقولة والشهرات
المحصلة المحققة ( 1 ) .
وأنت خبير : بقصورهما عن إثبات أمر في المقام .
بل لك الاشكال في الوجه الأول أيضا : بأن ثبوت الصغرى - وهي
القذارة المكتسبة - لا يكفي بدون الكبرى الكلية ، ولا دليل على أن كل
قذر يجب الاجتناب عنه إلا ما خرج بالدليل ، وقوله ( عليه السلام ) : كل شئ نظيف
حتى تعلم أنه قذر ( 2 ) لا يورث الكلية والاطلاق .
إلا أن يقال : بأن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الاطلاق ، إلا إذا دل
الدليل ، كما في بعض القذرات العرفية .
أو يقال : بأن بناء العقلاء على الاجتناب عن القذرات ، وعدم الردع
كاف لاستكشاف اللزوم الشرعي ، فتأمل جيدا .
وأما توهم : أن القذر والنظيف في محيط الشرع ، غيرهما في محيط
العرف بالضرورة ، فهو ممنوع ، لما تقرر منا في محله أن الشرع لم يأت
بأمر جديد في هذه المسائل ، بل أتى بالقوانين الإصلاحية سعة وضيقا ( 3 ) .
الأمر الثالث : الآيات
وهي التي يمكن الاستدلال بها على لزوم الاجتناب عن ملاقيات النجس ،
ومنها المائعات والمياه المضافة ، مثل قوله تعالى : ( والرجز
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 322 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 285 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
3 - تحريرات في الأصول 1 : 183 - 186 .