كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ( 1 ) فإنه يعلم منه لزوم الاجتناب عنه .
نعم ، في غير القذرات العرفية تحتاج إلى الدليل ، فمثل الكافر
يلحق بالقذارات العرفية ، دون ملاقيه ، إلا من جهة لزوم خرق الاجماع ،
لاستلزامه التفصيل الذي لا يقول به أحد .
وفيه منع واضح ، لأنه ليس من الاجماع المعتبر بعد وجود
النصوص في المسألة ، فبهذا البيان يثبت السراية في الجملة .
وغير خفي : أن معنى السراية ، هو إحداث التكليف الآخر غير
التكليف المتوجه أولا بالأصل ، كما أن معناها ليس السراية التكوينية ،
حتى يلزم وجود الأجزاء من الشئ الملاقي إلى الملاقي بالكسر ، ولذلك
لا نبالي بها مطلقا فتدبر .
إن قلت : لا بد من الالتزام بالسراية ، حتى يشمل الدليل الواحد
نجاسة الملاقي والملاقي ، فما دام لم يكن اللبن قذرا لا يشمله الأدلة
العامة ، وهذا هو النجاسة الاكتسابية قبال الذاتية .
قلت : نعم ، إلا أن الجهة المبحوث عنها أعم ، ولا يتقوم بذلك .
وبعبارة أخرى : الاستدلال بهذا الوجه ، لا يمكن إلا بالالتزام بالسراية
والنجاسة الاكتسابية ، حتى تأتي الأدلة المتكفلة لأحكامها هنا ، ولكن
نحن في موقف إثبات وجوب الاجتناب عن ملاقيات الأنجاس وإن لم تكن
قذرة عرفا ، ولا تكون النجاسة مسرية ، فما يظهر من القوم ، من تقوم
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ،
الحديث 4 .