المسألة بالسراية ( 1 ) ، في غير محله .
نعم ، في مورد السراية يكون هذا التقرير أيضا ، دليلا على لزوم
الاجتناب عن الملاقي ، بلغ ما بلغ .
الأمر الثاني : الأدلة اللفظية
قد تقرر في الماء القليل ، أن الأدلة اللفظية - بعمومها - قاضية بأن
ملاقاة النجاسة تقتضي السراية ، وأيضا تكون الكرية مانعة عن
الانفعال ، وذلك لامتناع كون الماء في أصل طبيعته ، محكوم الحكمين
المتضادين ، وهما الانفعال ، واللا انفعال ، فيكون في الموضوعين قيدان
وجوديان أو غيرهما ، وهما القلة ، والكثرة .
ولا يعقل كون القلة موجبة للانفعال ، لأنها أمر عدمي ، ولاحظ له
حتى يكون له هذه الشأنية ، فتكون الكثرة مانعة ، وحيث هي منحصرة
بالكرية ، فجميع ملاقيات الأنجاس تنجس قهرا ، لتمامية المقتضي ، وعدم
المانع .
ولو شك في مورد ، يكون من الشك في التخصيص ، والأصل عدمه .
وتوهم : أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ممنوع ، لأن المفروض استفادة حصر المانع بالكرية في الماء المطلق ، فلا وجه
لدعوى أن المقتضي محرز ، دون المانع فيما نحن فيه ، كما لا يخفى .
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 322 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 292 ، مستمسك العروة
الوثقى 1 : 114 .