فإن قضية المفهوم ممنوعية الخبائث ، ومنها المياه المضافة
الملاقية للأنجاس والمكتسبة للقذارة بها ، وتوهم انصراف تلك الآيات إلى
النجاسات الأصلية دون الاكتسابية ، لا يرجع إلى محصل .
نعم ، هي أخص من المدعى ، لعدم حصول القذارة في جميع
الملاقيات كما عرفت .
ولا يخفى : أنه لا منع من التفصيل بين الملاقيات ، كما فصل كثير من
المعاصرين في الوسائط الكثيرة ( 1 ) ، فكما أنهم التزموا به هناك ، لعدم
تحقق صغرى الكبرى الكلية الزاجرة عن الأقذار ، لقصور السراية
عرفا ، ولعدم النص خصوصا إلا في ثلاث وسائط مثلا ، كذلك لنا التفصيل
بين ملاقي النجس الذي يعد عرفا مصداق النجس والقذر ، وبين ما لا يعد ،
بعد ثبوت قصور النصوص الخاصة عن إيجاب الاجتناب على النعت الكلي .
هذا ، ولكنك خبير : بقصور هذه الآيات عن إثبات الحكم ولو في
الجملة فيما نحن ، وقد تعرضنا لها في المكاسب المحرمة ( 2 ) ، وأنها
هنالك لا تنفع شيئا ، فضلا عن هذه المسألة .
الأمر الرابع : المآثير الكثيرة
وهي واردة في الموضوعات المختلفة المشار إليها في كتب الأصحاب .
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 173 ، المسألة 11 ، تحرير الوسيلة 1 : 123 ، التنقيح في شرح
العروة الوثقى 2 : 221 .
2 - كتاب المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه ( مفقود ) .