ولا وجه لما قد يتوهم ، من أن جعل النجاسة للأعيان النجسة ،
يستلزم قهرا وجوب الاجتناب ، لأن السراية من تبعات النجاسة في مرتكز
العرف والمتشرعة ، بداهة أن ذلك ليس إلا لأجل الأدلة الشرعية ،
وللشرع تجويز ارتكاب ملاقي النجاسة ، كما قيل به في الوسائط
الكثيرة ( 1 ) ، فلا إشكال على الأصل المذكور ، كما يظهر من الشيخ
الأنصاري ( رحمه الله ) في كتاب الطهارة ( 2 ) .
نعم ، لا بد من الدليل للخروج عن مقتضاه ، من الاجماع والعقل ، أو
الكتاب والسنة .
أدلة تنجس المائعات
وما يمكن أن يستدل به عليه أمور :
الأمر الأول : التمسك بذيل العرف
قد تقرر في محله وجوب الاجتناب عن القذر والنجس ( 3 ) ، وهما من
العناوين العرفية ، فكما يجب الاجتناب عن الأعيان النجسة القذرة
العرفية ، يجب الاجتناب عن ملاقياتها ، لصدق الاسم عليها ، فلو وقعت
العذرة في إناء من اللبن ، يعد اللبن قذرا ، فيجب الاجتناب عنه ، لقوله ( عليه السلام ) :
هامش
1 - تحرير الوسيلة 1 : 123 ، المسألة 9 .
2 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 292 .
3 - لاحظ مفتاح الكرامة 1 : 156 - 158 ، جواهر الكلام 6 : 89 .