بحث العام والخاص من صحة التمسك بالعموم ، بلا فرق بين العموم الاستغراقي والعموم
المجموعي ، فتصدى المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) لتوجيه كلامه ، وقال : إنّ ظاهر كلامه
في الرسائل وإن كان موهماً للفرق بين العام الاستغراقي والعام المجموعي ، إلاّ أنّ
هذا الظاهر ليس مراده ، بل مراده على ما يظهر من كلامه في بحث خيار الغبن من
المكاسب ( 2 ) الفرق بين ما إذا كان الاستمرار قيداً لمتعلق الحكم ، وما إذا كان قيداً
لنفس الحكم .
بيان ذلك : أنّ الحكم كالوجوب يحتاج إلى متعلق كالصوم ، وإلى موضوع كالمكلف أو الماء
والحجر مثلاً ، وحيث إنّ الموضوع غالباً من الجواهر غير المتقدرة بالزمان ، لا يعقل
كون الزمان مفرّداً له ، فانّ الماء يوم الجمعة ويوم السبت شيء واحد لا فردين من
الماء ، وكذا غيره من الموضوعات الخارجية . نعم ، كون الزمان مفرّداً يتصور في نفس
الحكم وفي متعلقه ، فانّ الحكم من الأُمور الاعتبارية ، وأمر وحدته وتعدده بيد الجاعل
- وهو الشارع - فيمكن أن يعتبر الوجوب مقيداً بزمان خاص ، فيكون الوجوب في غير هذا
الزمان فرداً آخر من الوجوب ، ويمكن أن يعتبر الوجوب غير مقيد بزمان خاص ، فيكون
وجوباً واحداً في جميع الأزمنة . وكذا في المتعلق له أن يعتبر الصوم مقيداً بزمان
خاص متعلقاً للوجوب ، فيكون الصوم في غير هذا الزمان فرداً آخر ، ويمكن أن يعتبره غير
مقيد بزمان خاص ، فيكون الصوم المستمر متعلقاً للوجوب .
إذا عرفت ذلك ، ففي العموم الازماني تارةً : يكون الاستمرار مأخوذاً في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 168 - 171 ، فوائد الأُصول 4 : 532 - 545 .
( 2 ) المكاسب 5 : 208 .