مستمراً دون المجعول كالزوجية الانقطاعية ، فانّ المجعول وهو الزوجية غير مستمر ،
وأمّا الجعل - أي جواز العقد الانقطاعي - فهو مستمر إلى يوم القيامة ، وأُخرى يكون
بعكس ذلك كالزوجية الدائمية مع فرض نسخ جواز العقد الدائمي ، فيكون المجعول - وهو
الزوجية - مستمراً ، والجعل - وهو جواز العقد الدائمي - غير مستمر .
وملخّص الكلام في المقام : أنّه لا يمكن إثبات استمرار الجعل بمعنى عدم النسخ بنفس
الدليل الدال على الحكم ، بل لو صرح في الدليل بكون الحكم دائمياً لا يمكن إثبات عدم
النسخ بهذا الدليل ، فان للمولى نسخ هذا الحكم الدائمي ، ولكنّه خارج عن محل الكلام
كما تقدّم . وأمّا استمرار المجعول فلا مانع من إثباته بنفس الدليل .
وأمّا ما ذكره - من الفرق الثاني بين كون الاستمرار راجعاً إلى نفس الحكم وكونه
راجعاً إلى المتعلق - من أنّه لا مانع من الرجوع إلى العام عند الشك في التخصيص في
الثاني دون الأوّل ، ففيه : أنّه لا مانع من الرجوع إلى العام في المقامين ، أمّا في
الثاني ، فباعتراف منه ( قدس سره ) وأمّا في الأوّل ، فلأنّ العام ظاهر في الشمول لجميع
الأفراد العرضية والطولية قبل ورود التخصيص ، وهذا الظهور حجة في غير ما خرج
بالدليل .
توضيح ذلك : أنّ الأحكام تارةً تتعلق بأفعال المكلفين كما في الأحكام التكليفية ،
فان حرمة الخمر مثلاً متعلقة بالشرب ، ففي مثل ذلك يكون الاستمرار راجعاً إلى متعلق
الحكم ، كما أنّ التقييد بزمان خاص أيضاً راجع إلى المتعلق ، إذ قد يكون الشرب المقيد
بزمان خاص متعلقاً للتكليف ، وقد يكون الشرب غير المقيد متعلقاً للتكليف . وعلى تقدير
كون الشرب المستمر متعلقاً للحرمة
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 265
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٦٥