أقول : أمّا ما ذكره من أنّ مجرد كون العموم مجموعياً لا يكفي في جريان الاستصحاب ،
بل يحتاج إلى كون الزمان ظرفاً لا قيداً ، فمتين .
وأمّا ما ذكره من إمكان الرجوع إلى العموم المجموعي مع كون التخصيص في الأوّل ، فهو
صحيح فيما إذا كان العموم والاستمرار مستفاداً من الدليل الخارجي ، بأن يدل دليل على
إثبات الحكم في الجملة ، ودليل آخر على استمراره ، فحينئذ يمكن الفرق بين كون التخصيص
في الأوّل وكونه في الوسط ، بامكان الرجوع إلى العام في الأوّل ، لكون التخصيص دالاً
على أنّ الاستمرار ثابت للحكم المذكور بعد هذا الزمان ، بخلاف ما إذا كان التخصيص في
الوسط ، فانّ الاستمرار قد انقطع ، وإثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل .
أمّا إذا كان الاستمرار مستفاداً من نفس الدليل الدال على ثبوت أصل الحكم كما في
المقام ، فانّ اللزوم والاستمرار كليهما مستفاد من قوله تعالى : ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) فلا فرق بين كون التخصيص في الأوّل أو في الوسط ، لأنّ الدليل يدل
على حكم مستمر ، فإذا انقطع يحتاج إثباته بعد التخصيص إلى دليل على مذاقه .
ثمّ إنّه لا يمكن المساعدة على ما تسالم عليه الشيخ وصاحب الكفاية ( قدس سرهما ) من
أنّه إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعي لا يمكن الرجوع إليه ، ويتعين الرجوع
إلى الاستصحاب - إمّا مطلقاً كما عليه الشيخ ، أو فيما إذا كان الزمان في الدليل
المخصص ظرفاً كما عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) - وذلك لما نقحناه في بحث العام
والخاص ( 2 ) من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العام
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) [ لم نعثر عليه في مظانه ] .