متعلق الحكم ، ويكون الحكم وارداً على الاستمرار ، كما إذا قال المولى : الصوم الأبدي
واجب . وأُخرى : يكون الاستمرار وارداً على الحكم وحكماً من أحكامه ، كما إذا قال
المولى : يجب عليكم الصوم ، ثمّ قال : إنّ هذا الحكم أبدي ، فيكون الحكم موضوعاً
للاستمرار .
والفرق بين كون الاستمرار وارداً على الحكم وكونه مأخوذاً في متعلقه من وجهين :
الأوّل : أنّ الاستمرار المأخوذ في متعلق الحكم يمكن إثباته بنفس الدليل المتكفل
لاثبات الحكم ، والاستمرار المأخوذ في الحكم لا يمكن إثباته بنفس الدليل المتكفل
لبيان الحكم على ما تقدّم .
الثاني : أنّه إذا ورد التخصيص فيما إذا كان الاستمرار مأخوذاً في متعلق الحكم ، لا
مانع من الرجوع إلى الدليل الدال على الاستمرار عند الشك في خروج بعض الأفراد ، فانّ
أصالة عدم التخصيص من الأُصول المحكّمة في مقام الشك ، سواء كان العموم استغراقياً
أو مجموعياً .
وأمّا إذا ورد التخصيص فيما إذا كان الاستمرار مأخوذاً في نفس الحكم ، لا يمكن
الرجوع إلى دليل الاستمرار عند الشك في التخصيص ، لما ذكرناه من أنّ الاستمرار قيد
للحكم فلا مجال للرجوع إلى دليل الاستمرار بعد الشك في أصل الحكم ، فانّه إذا ورد
حكم من الأحكام كالإباحة مثلاً ، ثمّ دل دليل على أنّ الإباحة المذكورة دائمية ، فعند
الشك في ثبوت الإباحة لبعض الأفراد لا مجال للرجوع إلى دليل الاستمرار ، فانّه متكفل
لبيان الاستمرار للإباحة الثابتة ، فلا يصح الرجوع إليه لاثبات الإباحة ، كما أنّه
إذا شككنا في إباحة شرب التتن مثلاً ، فهل يمكن إثبات إباحته بمثل قوله ( عليه
السلام ) : « حلال
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 263
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٦٣