معناها إلى العرف ، وإنّما هي من الاصطلاحات المستحدثة .
وثانياً : أنّ العرف لا ضابطة عندهم لتمييز المحصور عن غيره ، والسر فيه أنّ عدم
الحصر ليس من المعاني المتأصلة ، وإنّما هو أمر إضافي يختلف باختلاف الأشخاص
والأزمان ونحوهما .
الوجه الخامس : ما اختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الميزان في كون الشبهة
غير محصورة عدم تمكن المكلف عادةً من المخالفة القطعية بارتكاب جميع الأطراف ، ولو
فرض قدرته على ارتكاب كل واحد منها ( 1 ) . ومن هنا تختص الشبهة غير المحصورة بالشبهات
التحريمية ، إذ في الشبهات الوجوبية يتمكن المكلف من المخالفة القطعية بترك جميع
الأطراف وإن بلغت من الكثرة ما بلغت ، فالعلم بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية
يكون منجّزاً ، إلاّ أنّه لا يتمكن من الموافقة القطعية بالاتيان بجميع الأطراف ،
فيجري حكم الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف ( 2 ) على ما سيجيء الكلام فيه قريباً ( 3 ) إن
شاء الله تعالى . والاضطرار مانع آخر عن التنجيز غير كون الشبهة غير محصورة .
وفيه أوّلاً : أنّ عدم التمكن من ارتكاب جميع الأطراف لا يلازم كون الشبهة غير
محصورة ، فقد يتحقق ذلك مع قلّة الأطراف وكون الشبهة محصورة ، كما إذا علمنا إجمالاً
بحرمة الجلوس في إحدى غرفتين في وقت معيّن ، فانّ المكلف لا يتمكّن من المخالفة
القطعية بالجلوس فيهما في ذلك الوقت . وكذا الحال لو تردد الحرام بين الضدّين في وقت
معيّن .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 471 و 472 ، فوائد الأُصول 4 : 117 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 474 و 475 ، فوائد الأُصول 4 : 119 .
( 3 ) في ص 443 .