تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فعلاً ، وبتنجيزه فيما إذا علم الملاك التام فعلاً ، لأنّ الترخيص في تفويت الملاك الملزم فعلاً بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الفعلي ، إذ عدم فعلية التكليف إنّما هو لوجود المانع مع تمامية المقتضي ، وهو لا يرفع قبح الترخيص في تفويت الملاك الملزم . ومن هنا التزم شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بتنجيز العلم الاجمالي في مسألة العلم بالنذر المردد تعلّقه بأمر حالي أو استقبالي ، وبعدم تنجيزه في مسألة علم المرأة بالحيض المردد بين أيام الشهر ، فتمسك باستصحاب عدم تحقق الحيض إلى الآن الأوّل من ثلاثة أيام في آخر الشهر ، وبالبراءة بعده ، والوجه في رجوعه من الاستصحاب إلى البراءة هو أنّ المرأة بعد تحقق الآن الأوّل من ثلاثة أيام في آخر الشهر يحصل لها العلم بتحقق حيض وطهر قبل ذلك الآن ، وبما أنّ تاريخ كل منهما مجهول ، فالاستصحاب غير جار للمعارضة على مسلكه ( 1 ) ، ولعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) ، فلا مجال لجريان الاستصحاب على كل حال فيرجع إلى البراءة . والتحقيق هو ما ذهب إليه المحقق النائيني ( قدس سره ) من تنجيز العلم الاجمالي وعدم جواز الرجوع إلى الأصل في شيء من الطرفين . أمّا فيما تمّ فيه الملاك فعلاً فقد عرفت وجهه . وأمّا فيما لم يتم فلما تقدّم في بحث مقدّمة الواجب من استقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته ، كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي ( 3 ) . ولا فرق في قبح التفويت بحكم العقل بين كونه مستنداً إلى العبد كما تقدّم ، وبين كونه مستنداً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 667 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 420 . ( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 182 و 187 .