تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف . الصورة الثانية : ما تمكن فيه المكلف من الموافقة القطعية دون المخالفة القطعية ، فاختار المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) فيه عدم تنجيز العلم الاجمالي بدعوى أنّ وجوب الموافقة القطعية متفرّع على حرمة المخالفة القطعية ، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الأُولى . ولكنّك قد عرفت سابقاً ( 2 ) أنّه لا ملازمة بينهما ، وأنّ الميزان في تنجيز العلم الاجمالي هو سقوط الأُصول في أطرافه ، فعلى تقدير تمكن المكلف من الموافقة القطعية وجبت عليه ، لأنّ احتمال التكليف موجب لتنجيز الواقع لو لم يكن مؤمّناً من العقاب المحتمل على مخالفته ، فعجز المكلف عن المخالفة القطعية المستلزم لعدم حرمتها عليه لا يوجب عدم وجوب الموافقة القطعية المفروض قدرة المكلف عليها ، وعدم المؤمّن من احتمال العقاب على المخالفة . نعم ، لو كان عدم حرمة المخالفة القطعية مستنداً إلى قصور في ناحية التكليف لا إلى عجز المكلف عنها ، استلزم ذلك عدم وجوب الموافقة القطعية كما هو ظاهر ، ولكنّه خارج عن الفرض ، إذ الكلام في عدم حرمة المخالفة القطعية المستندة إلى عجز المكلف وعدم تمكنه منها . فاتّضح ممّا ذكرناه أنّه لا فرق [ في ] تنجيز العلم الاجمالي بين كثرة الأطراف وقلّتها . نعم ، ربّما تكون كثرة الأطراف ملازمة لطروء بعض العناوين المانعة عن تنجيز العلم الاجمالي ، كالعسر والحرج والخروج عن محل الابتلاء ونحو ذلك ، إلاّ أنّ العبرة بتلك العناوين لا بكثرة الأطراف ، فلو طرأ بعضها لمنع عن التنجيز ولو مع قلّة الأطراف .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 473 ، فوائد الأُصول 4 : 119 . ( 2 ) في ص 421 .