تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وثانياً : أنّ عدم القدرة على المخالفة القطعية غير منضبط في نفسه ، فانّه يختلف باختلاف المعلوم بالاجمال وباختلاف الأشخاص وباختلاف قلّة الزمان وكثرته وغير ذلك من الخصوصيات ، فليس له ضابط فكيف يكون ميزاناً لكون الشبهة غير محصورة . وثالثاً : أنّ عدم التمكن من المخالفة القطعية إن أُريد به عدم التمكن منها دفعةً ، فكثير من الشبهات المحصورة كذلك ، وإن أُريد به عدم التمكن منها ولو تدريجاً فقلّما تكون شبهة غير محصورة ، إذ كثير من الشبهات التي تعدّ غير محصورة عندهم يتمكن المكلف من ارتكاب جميع أطرافها في ضمن سنة أو أكثر أو أقل . فتحصّل : أنّه لم يظهر لنا معنىً محصّل مضبوط للشبهة غير المحصورة حتّى نتكلّم في حكمها . والذي ينبغي أن يقال : إنّ العلم الاجمالي بالتكليف قد يتمكن المكلف معه من الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ، وقد يتمكن من إحداهما دون الأُخرى ، وقد لا يتمكن من شيء منهما . أمّا الفرض الأخير فلا إشكال في عدم تنجيز العلم الاجمالي فيه على ما تقدّم بيانه في بحث دوران الأمر بين المحذورين ( 1 ) وأمّا الفرض الأوّل فلا إشكال في تنجيزه على ما تقدّم ( 2 ) بيانه أيضاً . وأمّا الفرض المتوسط فله صورتان : الصورة الأُولى : ما تمكن فيه المكلف من المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية ، وقد عرفت أنّ العلم الاجمالي موجب للتنجيز بالمقدار الممكن ، فتحرم المخالفة القطعية وإن لم تجب الموافقة القطعية ، وسيأتي ( 3 ) الكلام فيه مفصّلاً عند
هامش
( 1 ) في ص 385 - 386 . ( 2 ) في ص 389 - 390 . ( 3 ) في ص 443 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي