تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أمّا الكلام في المقام الثاني : وهو بيان حكم الشبهة غير المحصورة ، فهو أنّه قد استدلّ على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة بوجوه : الأوّل : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( 1 ) من عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف إذا كان موهوماً . وقد ظهر الجواب عن ذلك ممّا تقدّم ( 2 ) . الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) من أنّ وجوب الموافقة القطعية متفرع على حرمة المخالفة القطعية ، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الأُولى . وقد ظهر الجواب عنه أيضاً بما تقدّم ( 4 ) . الثالث : دعوى الاجماع على عدم وجوب ذلك . وفيه أوّلاً : أنّ هذه المسألة من المسائل المستحدثة التي لم يتعرّض لها القدماء ، فكيف يمكن فيها دعوى الاجماع . وثانياً : أنّه على فرض تحقق الاتفاق لا يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) إذا علم استناد العلماء على أحد الاُمور المذكورة . الرابع : دعوى أنّ لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة مستلزم للحرج وهو منفي في الشريعة المقدّسة . وفيه : ما تقدّم ( 5 ) من أنّ دليل نفي العسر والحرج إنّما يتكفل نفي الحكم عمّا يكون مصداقاً للعسر والحرج فعلاً ، بمعنى أنّ المعتبر في نفي الحكم هو الحرج الشخصي ، كما هو الحال في الضرر ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وغير ذلك من الخصوصيات . فلا دليل على نفي الحكم
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 433 . ( 2 ) في ص 434 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 473 ، فوائد الأُصول 4 : 119 . ( 4 ) في ص 438 . ( 5 ) في ص 435 .