أمّا الكلام في المقام الثاني : وهو بيان حكم الشبهة غير المحصورة ، فهو أنّه قد
استدلّ على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة بوجوه :
الأوّل : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( 1 ) من عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف إذا
كان موهوماً . وقد ظهر الجواب عن ذلك ممّا تقدّم ( 2 ) .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) من أنّ وجوب الموافقة القطعية
متفرع على حرمة المخالفة القطعية ، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الأُولى . وقد ظهر
الجواب عنه أيضاً بما تقدّم ( 4 ) .
الثالث : دعوى الاجماع على عدم وجوب ذلك . وفيه أوّلاً : أنّ هذه المسألة من المسائل
المستحدثة التي لم يتعرّض لها القدماء ، فكيف يمكن فيها دعوى الاجماع . وثانياً : أنّه على فرض تحقق الاتفاق لا يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه
السلام ) إذا علم استناد العلماء على أحد الاُمور المذكورة .
الرابع : دعوى أنّ لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة مستلزم للحرج وهو منفي في
الشريعة المقدّسة . وفيه : ما تقدّم ( 5 ) من أنّ دليل نفي العسر والحرج إنّما يتكفل
نفي الحكم عمّا يكون مصداقاً للعسر والحرج فعلاً ، بمعنى أنّ المعتبر في نفي الحكم
هو الحرج الشخصي ، كما هو الحال في الضرر ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وغير
ذلك من الخصوصيات . فلا دليل على نفي الحكم
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 433 .
( 2 ) في ص 434 .
( 3 ) أجود التقريرات 3 : 473 ، فوائد الأُصول 4 : 119 .
( 4 ) في ص 438 .
( 5 ) في ص 435 .