الخبر وحجّية الاجماع المنقول ، وإمكان التفكيك بينهما ، والأمر كذلك لاختصاص أدلة
الحجّية بالخبر الحسّي على ما تقدّم بيانه .
وأمّا الوجه الثاني : ففيه أنّه ليس في المقام إجماع تعبدي ليكون كاشفاً عن رضا
المعصوم ( عليه السلام ) للعلم بأنّ مستند المجمعين هو الآيات والروايات المتقدمة ولا
أقل من احتمال ذلك .
وأمّا الوجه الثالث : فيرد عليه - مضافاً إلى ما ذكرناه في الوجه الثاني - أنّه
إجماع تقديري لا نجزم به ، إذ من المحتمل أنّ السيّد وأتباعه - على تقدير الالتزام
بالانسداد - لا يلتزمون بكون الخبر حجّة بالخصوص ، بل يرونه من أفراد الظن المطلق
كالمحقق القمي ( 1 ) ( قدس سره ) .
وأمّا الوجه الرابع : ففيه أنّ عمل المجمعين ليس مستنداً إلى حجّية خبر الواحد ،
لأنّ عمل جملة منهم وإن كان مبنياً عليها ، إلاّ أنّ عمل جملة أُخرى منهم مبني على
كون ما بأيدينا من الأخبار مقطوع الصدور ، وعمل بعض آخر منهم مبني على كون ما في
الكتب الأربعة مقطوع الصدور . وقد ادّعى بعضهم كون الأخبار الموجودة في الكافي
مقطوعة الصدور ، فلا يكون هناك إجماع عملي على حجّية خبر الواحد ليكون كاشفاً عن رضا
المعصوم ( عليه السلام ) .
وأمّا الوجه الخامس : ففيه أنّ عمل المتشرعة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام )
والتابعين بخبر الثقة وإن كان غير قابل للانكار ، إذ من المقطوع به أنّ جميع
المكلفين في عصر النبي والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) لم يأخذوا الأحكام من نفس
النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) بلا واسطة شخص آخر ، ولا سيّما
النساء ، بل لم يتمكنوا من ذلك في جميع أوقات الاحتياج ، ولا
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 440 .