لأنّه متوقف على عدم كون الآيات رادعة عنها ، وهو متوقف على كون السيرة مخصصة لها ،
وهو متوقف على عدم كون الآيات رادعة عنها . وأجاب عنه : بأنّ كون السيرة مخصصة للآيات
غير متوقف على عدم الردع واقعاً بل على عدم ثبوت الردع ، فلا دور في تخصيص الآيات
بالسيرة ، بخلاف العكس فانّ كون الآيات رادعة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها
واقعاً .
الوجه الثاني : ما ذكره في الهامش ، وحاصله : أنّه على تقدير الالتزام بعدم صلاحية
كل من الآيات والسيرة لرفع اليد به عن الآخر للزوم الدور ، تصل النوبة إلى الأصل
العملي ، والمرجع هو استصحاب الحجّية الثابتة قبل نزول الآيات .
الوجه الثالث : ما ذكره في الهامش أيضاً ، وهو أنّ نسبة السيرة إلى الآيات هي نسبة
الخاص المتقدم إلى العام المتأخر في أنّ الأمر دائر بين أن يكون الخاص مخصصاً
للعام ، وأن يكون العام ناسخاً للخاص ، وقد ذكرنا في مبحث العموم والخصوص أنّ المتعين
هو الأوّل ، لأنّ الخاص المتقدم قرينة على المراد من العام ، وتأخير البيان عن وقت
الحاجة بلا مصلحة ملزمة وإن كان قبيحاً ، إلاّ أنّ تقديمه على وقت الحاجة ممّا لا
قبح فيه أصلاً . والمقام من صغريات هذه الكبرى ، فلا بدّ من الالتزام بكون السيرة
مخصصة للعمومات . هذا ملخص ما ذكره متناً وهامشاً .
والتحقيق : عدم تمامية شيء من الوجوه الثلاثة :
أمّا الوجه الأوّل ففيه :
أوّلاً : أنّه لو كان عدم ثبوت الردع كافياً في صحّة تخصيص الآيات بالسيرة لكان
عدم ثبوت التخصيص كافياً في الردع أيضاً ، ولا يظهر وجه لمنع التوقف في أحدهما دون
الآخر .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٣٠