تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
سيّما أهل البوادي والقرى والبلدان البعيدة ، فانّ كل واحد من المكلفين لا يتمكن من الوصول إلى المعصوم ( عليه السلام ) في كل وقت من أوقات الحاجة إلى السؤال ، بل كانوا يرجعون إلى الثقات يأخذون الأحكام منهم ، وهذا كلّه ظاهر . إلاّ أنّه لا يكشف عن كون الخبر حجّة تعبدية ، لأنّ عمل المتشرعة بخبر الثقة لم يكن بما هم متشرعة ، بل بما هم عقلاء ، فان سيرة العقلاء قد استقرّت على العمل بخبر الثقة في جميع أُمورهم ، ولم يردع عنها الشارع ، فانّه لو ردع عن العمل بخبر الثقة لوصل إلينا ، كما وصل منعه عن العمل بالقياس ، مع أنّ العامل بالقياس أقل من العامل بخبر الثقة بكثير ، وقد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريباً ( 1 ) ، ولم تصل في المنع عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة ، فيستكشف من ذلك كشفاً قطعياً أنّ الشارع قد أمضى سيرة العقلاء في العمل بخبر الثقة . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ العمدة في دليل حجّية الخبر هي سيرة العقلاء الممضاة عند الشارع ، ولا يرد عليها شيء من الاشكال إلاّ توهم أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة ، وقد أفاد في الكفاية ( 2 ) متناً وهامشاً في دفع هذا التوهم وجوهاً : الوجه الأوّل : ما ذكره في المتن ، وهو أن كون الآيات رادعة عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها ، وإلاّ فلا تشملها ، وعدم كونها مخصصة لها متوقف على كونها رادعة عنها ، فكون الآيات رادعة عن السيرة مستلزم للدور . ثمّ أورد على نفسه بأنّ إثبات حجّية الخبر بالسيرة أيضاً دوري ،
هامش
( 1 ) منها ما روي في الوسائل 27 : 35 / أبواب صفات القاضي ب 6 والمستدرك 17 : 252 / أبواب صفات القاضي ب 6 وبحار الأنوار 2 : 283 / كتاب العلم ب 34 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 303 و 304 .