فانّ ظاهره كون حجّية خبر الثقة مفروغاً عنها بين الإمام ( عليه السلام ) والسائل ،
وأنّ السؤال ناظر إلى الصغرى فقط .
وممّا استدلّ به على حجّية الخبر : الاجماع وتقريره من وجوه :
الوجه الأوّل : الاجماع المنقول من الشيخ الطوسي ( قدس سره ) على حجّية خبر الواحد
( 1 ) .
الوجه الثاني : الاجماع القولي من جميع العلماء - عدا السيّد المرتضى وأتباعه ( 2 ) -
عليها ، وخلافهم غير قادح في حجّية الاجماع .
الوجه الثالث : الاجماع القولي من جميع العلماء حتّى السيّد وأتباعه ، بدعوى أنّهم
اختاروا عدم الحجّية لاعتقادهم انفتاح باب العلم بالأحكام الشرعية ، ولو كانوا في
زماننا المنسدّ فيه باب العلم لعملوا بخبر الواحد جزماً .
الوجه الرابع : الاجماع العملي من جميع العلماء على العمل بالأخبار التي بأيدينا ،
ولم يخالف فيه أحد منهم .
الوجه الخامس : الاجماع العملي من جميع المتشرعة من زمن الصحابة إلى زماننا هذا
على ذلك ، فيكون كاشفاً عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) .
والانصاف أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا ينهض دليلاً على حجّية الخبر .
أمّا الوجه الأوّل : فالأمر فيه واضح ، لأنّ حجّية الاجماع المنقول عند القائل بها
إنّما هي لكونه من أفراد الخبر ، فكيف يصحّ الاستدلال به على حجّية الخبر . مضافاً
إلى ما تقدّم في بحث الاجماع المنقول ( 3 ) من عدم الملازمة بين حجّية
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول 1 : 337 .
( 2 ) راجع الذريعة إلى أُصول الشيعة 2 : 528 ، السرائر 1 : 51 .
( 3 ) في ص 156 - 158 .