تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وثانياً : أنّ التحقيق عكس ما ذكره ( قدس سره ) لأنّ تخصيص العمومات بالسيرة متوقف على حجّيتها المتوقفة على الامضاء ، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الردع على ما أفاده ( قدس سره ) بل لا بدّ من ثبوت عدم الردع فيكون التخصيص دورياً ، بخلاف الردع ، فانّه غير متوقف على ثبوت عدم التخصيص ، بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص ، إذ العمومات حجّة ببناء العقلاء ما لم يثبت خلافها ، وعليه فالمتعين هو الالتزام بكون الآيات رادعة عن السيرة ، لا أنّ السيرة مخصصة للآيات . وأمّا الوجه الثاني : ففيه أوّلاً : عدم حجّية الاستصحاب في الأحكام الكلّية على ما ذكر في محلّه ( 1 ) وثانياً : أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن الاستصحاب أيضاً ، فكل ما يقال في السيرة مع الآيات يجري في الاستصحاب معها أيضاً ، فلا وجه للتمسك بالاستصحاب بعد الالتزام بعدم صحّة كون السيرة مخصصة للآيات . وثالثاً : أنّ الدليل على حجّية الاستصحاب هي أخبار الآحاد وعمدتها صحاح زرارة ( 2 ) ، فكيف يمكن التمسك على حجّية الأخبار بالاستصحاب المتوقف عليها . ورابعاً : أنّ التمسك بالاستصحاب إنّما يصح مع الغض عمّا تقدّم فيما إذا تمكّن الشارع من الردع قبل نزول الآيات ولو بيوم واحد ، فانّه حينئذ يستكشف من عدم الردع إمضاؤه لها ، وتثبت حجّية السيرة قبل نزول الآيات ، فصحّ الرجوع إلى استصحاب الحجّية الثابتة قبل نزول الآيات بعد فرض تساقط كل من السيرة والعمومات . وأمّا إذا لم يتمكن من ذلك كما هو الصحيح ، فانّه ( صلّى الله عليه وآله ) لم يكن متمكناً من الردع عن المحرّمات كشرب الخمر
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص 42 . ( 2 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ، الوسائل 3 : 466 / أبواب النجاسات ب 37 ح 1 ، الوسائل 8 : 216 و 217 / أبواب الخلل ب 10 ح 3 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 231 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي