العلاجية : « خذ بقول أعدلهما » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « عليك بزكريا بن آدم المأمون
على الدين والدُّنيا » ( 2 ) وبعضها ظاهر في اعتبار الوثاقة ، كقوله ( عليه السلام ) :
« نعم ، بعد ما قال السائل أفيونس بن عبد الرحمان ثقة نأخذ معالم ديننا عنه » ( 3 )
وبعضها ظاهر في اعتبار كونه إمامياً أيضاً ، كقوله ( عليه السلام ) : « لا عذر لأحد في
التشكيك فيما يرويه ثقاتنا » ( 4 ) فانّ إضافة الثقات إلى ضمير المتكلم وإسنادها إليهم
( عليهم السلام ) ظاهرة في أنّ المراد منها كون الراوي من أهل الولاية لهم ، وحيث إنّ
المراد من الثقة في الأخبار هو المعنى اللغوي لا ما هو المصطلح عليه عند
المحدِّثين ، فانّهم يطلقون الثقة على الإمامي العادل ، ومنه إطلاقهم ثقة الاسلام على
الكليني ( قدس سره ) فالنسبة بين العادل والموثوق به هي العموم من وجه ، إذ قد يكون
الراوي عادلاً غير موثوق به لكثرة خطئه وسهوه ، وقد يكون موثقاً غير عادل بمعنى أنّه ضابط حافظ متحرز عن الكذب ، إلاّ أنّه فاسق من غير ناحية الكذب كما يوجد
كثيراً ، وقد يكون عادلاً موثقاً . وعليه فالقدر المتيقن منها هو الجامع للعدالة
والوثاقة ، فبناءً على التواتر الاجمالي لا يستفاد منها إلاّ حجّية الخبر الصحيح
الأعلائي .
نعم ، ذكر صاحب الكفاية ( 5 ) ( قدس سره ) أنّ المتيقن من هذه الأخبار وإن كان هو خصوص
الخبر الصحيح ، إلاّ أنّه في جملتها خبر صحيح يدل على حجّية الخبر الموثق ، فتثبت به
حجّية خبر الثقة وإن لم يكن عادلاً . وما ذكره متين ، ولعل مراده من الخبر الصحيح
الدال على حجّية خبر الثقة قوله ( عليه السلام ) : « نعم ، بعد ما قال السائل أفيونس بن
عبد الرحمان ثقة نأخذ معالم ديننا عنه » ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .
( 2 ) ، ( 3 ) ، ( 4 ) ، ( 6 ) تقدّمت في ص 223 .
( 5 ) كفاية الأُصول : 302 .