وأنكر المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) التواتر الاجمالي ، بدعوى أنّا لو وضعنا اليد
على كل واحد من تلك الأخبار نراه محتملاً للصدق والكذب ، فلا يكون هناك خبر مقطوع
الصدور .
وفيه : أنّ احتمال الكذب في كل خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الاجمالي ، لأنّ
احتمال الصدق والكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الاجمالي بصدور بعضها ، وإلاّ
لكان مانعاً عن التواتر المعنوي واللفظي أيضاً ، إذ كل خبر في نفسه محتمل للصدق
والكذب .
وبالجملة : التواتر الاجمالي ممّا لا مجال لانكاره ، فانّ كثرة الأخبار المختلفة
ربّما تصل إلى حدّ يقطع بصدور بعضها وإن لم يتميز بعينه ، والوجدان أقوى شاهد وأوضح
دليل عليه ، فإنّا نعلم علماً وجدانياً بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب
الوسائل ولا نحتمل كذب الجميع . وأوضح منه أنّا نعلم بصدق بعض الأخبار المتحققة في
هذه البلدة في يوم وليلة ، فضلاً عن الحكايات المسموعة في أيام وليال عديدة .
فتحصّل : أنّ التواتر الاجمالي في هذه الطوائف الأربع من الأخبار غير قابل للانكار ،
ومقتضاه الالتزام بحجّية الأخص منها المشتمل على جميع الخصوصيات المذكورة في هذه
الأخبار ، فيحكم بحجّية الخبر الواجد لجميع تلك الخصوصيات باعتبار كونه القدر
المتيقن من هذه الأخبار الدالة على الحجّية .
وذكر المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) أنّ الأخص منها هو ما دلّ على حجّية خبر
الثقة ، فبناءً على تحقق التواتر الاجمالي تثبت حجّية الخبر الموثوق به .
وفيه : أنّ ظاهر جملة منها اعتبار العدالة كقوله ( عليه السلام ) في الأخبار
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 197 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 199 .