تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأنكر المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) التواتر الاجمالي ، بدعوى أنّا لو وضعنا اليد على كل واحد من تلك الأخبار نراه محتملاً للصدق والكذب ، فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور . وفيه : أنّ احتمال الكذب في كل خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الاجمالي ، لأنّ احتمال الصدق والكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الاجمالي بصدور بعضها ، وإلاّ لكان مانعاً عن التواتر المعنوي واللفظي أيضاً ، إذ كل خبر في نفسه محتمل للصدق والكذب . وبالجملة : التواتر الاجمالي ممّا لا مجال لانكاره ، فانّ كثرة الأخبار المختلفة ربّما تصل إلى حدّ يقطع بصدور بعضها وإن لم يتميز بعينه ، والوجدان أقوى شاهد وأوضح دليل عليه ، فإنّا نعلم علماً وجدانياً بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب الوسائل ولا نحتمل كذب الجميع . وأوضح منه أنّا نعلم بصدق بعض الأخبار المتحققة في هذه البلدة في يوم وليلة ، فضلاً عن الحكايات المسموعة في أيام وليال عديدة . فتحصّل : أنّ التواتر الاجمالي في هذه الطوائف الأربع من الأخبار غير قابل للانكار ، ومقتضاه الالتزام بحجّية الأخص منها المشتمل على جميع الخصوصيات المذكورة في هذه الأخبار ، فيحكم بحجّية الخبر الواجد لجميع تلك الخصوصيات باعتبار كونه القدر المتيقن من هذه الأخبار الدالة على الحجّية . وذكر المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) أنّ الأخص منها هو ما دلّ على حجّية خبر الثقة ، فبناءً على تحقق التواتر الاجمالي تثبت حجّية الخبر الموثوق به . وفيه : أنّ ظاهر جملة منها اعتبار العدالة كقوله ( عليه السلام ) في الأخبار
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 197 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 199 .