تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وفيه : أنّ الإيمان بمعنى التصديق القلبي ، فإن كان متعلقاً بوجود شيء تكون تعديته بالباء ، كما في قوله تعالى : ( وَا لْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ ) الآية ( 1 ) وإن كان متعلقاً بقول شخص كانت تعديته باللام كما في قوله سبحانه : ( وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِن لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) ( 2 ) وحينئذ تدل التعدية باللام بالإضافة إلى المؤمنين على إرادة تصديق قولهم ، فلا شهادة للسياق على ما ذكر . لا يقال : على هذا لا يناسب تعديته بالباء في الجملة الأُولى ، لأنّ المصدّق به فيها إنّما هو قوله تعالى وإخباره عن نميمة عبد الله بن نفيل على ما تقدّم . فانّه يقال : لما كانت لفظة « الله » علماً لذات الواجب المستجمع لجميع صفات الكمال ، فالتصديق بوجوده مستلزم للتصديق بقوله ، فجعل المصدّق به ذات الواجب إشارة إلى أنّ الإيمان بوجوده تعالى مستلزم للإيمان بقوله ، ولو كانت التعدية باللام كما في الجملة الثانية لم يستفد منها إلاّ التصديق بقوله فقط . وكيف كان فلا دلالة للآية على حجّية الخبر . وممّا استدلّ به على حجّية الخبر : الروايات الكثيرة وقد رتّبها الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) على طوائف أربع : الطائفة الأُولى : الأخبار العلاجية الدالة على أنّ حجّية الاخبار في نفسها كانت مفروغاً عنها عند الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم ، وإنّما توقفوا عن العمل من جهة المعارضة ، فسألوا عن حكمها ، ومن الواضح أنّه ليس مورد الأخبار العلاجية الخبرين المقطوع صدورهما ، لأنّ المرجحات المذكورة فيها
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 285 . ( 2 ) يوسف 12 : 17 . ( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 185 - 192 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 222 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي