تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الذي لا شاهد له من الكتاب والسنّة ، سواء كان المخبر به ثقة أو غير ثقة ، ودليل حجّية خبر الثقة أخص منها . فيقيد به إطلاقاتها ، وتكون النتيجة بعد الجمع عدم حجّية الأخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنّة إلاّ خبر الثقة . الوجه الثالث : الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : ( وَلاَ تَقفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 2 ) . وفيه أوّلاً : أنّ مفاد الآيات الشريفة إرشاد إلى حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمّن من العقاب وعدم جواز الاكتفاء بالظن به ، بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان أُخروياً ، فلا دلالة لها على عدم حجّية الخبر أصلاً . وثانياً : أنّه على تقدير تسليم أنّ مفادها الحكم المولوي ، وهو حرمة العمل بالظن ، كانت أدلة حجّية الخبر حاكمة على تلك الآيات ، فان مفادها جعل الخبر طريقاً بتتميم الكشف ، فيكون خبر الثقة علماً بالتعبد الشرعي ، ويكون خارجاً عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعاً . هذا بناءً على أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هي الطريقية كما هو
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 36 . ( 2 ) يونس 10 : 36 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي