تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المخالفة للكتاب والسنّة بنحو التخصيص أو التقييد فليست مشمولة لهذه الطائفة ، للعلم بصدور المخصص لعمومات الكتاب والمقيد لاطلاقاته عنهم ( عليهم السلام ) كثيراً ، إذ لم يذكر في الكتاب إلاّ أساس الأحكام بنحو الاجمال ، كقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ( 1 ) وأمّا تفصيل الأحكام وبيان موضوعاتها فهو مذكور في الأخبار المروية عنهم ( عليهم السلام ) . وإن شئت قلت : ليس المراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بالتخصيص والتقييد ، وإلاّ لزم تخصيصها بموارد العلم بتخصيص الكتاب فيها ، مع أنّها آبية عن التخصيص ، وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله ( عليه السلام ) : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » ( 2 ) . وبالجملة الخبر المخصص لعموم الكتاب أو المقيّد لاطلاقه لا يعدّ مخالفاً له في نظر العرف ، فالمراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه . ودعوى أنّ هذه الأهمّية والتأكيد في هذه الأخبار لا تناسب أن يكون المراد من المخالفة هي المخالفة بنحو التباين والعموم من وجه ، لأنّ الوضّاعين لم يضعوا ما ينافي الكتاب بالتباين أو العموم من وجه ، لعلمهم بأنّ ذلك لا يقبل منهم غير مسموعة إذ الوضّاعون ما كانوا ينقلون عن الأئمة ( عليهم السلام ) حتّى لا يقبل منهم الخبر المخالف للكتاب بالتباين والعموم من وجه ، بل كانوا يدسّون تلك المجعولات في كتب الثقات من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه لعن المغيرة ، لأنّه دسّ في كتب أصحاب أبيه ( عليهما السلام ) أحاديث كثيرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 43 . ( 2 ) تقدّم استخراجه في الصفحة السابقة . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 249 / كتاب العلم ب 29 ح 62 .