تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الصحيح ، وقد تقدّم الكلام فيه في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ( 1 ) . وأمّا بناءً على أنّ المجعول هو الحكم الظاهري مطابقاً لمؤدى الأمارة ، وأنّ الشارع لم يعتبر الأمارة علماً ، فتكون أدلة حجّية خبر الثقة مخصصة للآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، فانّ النسبة بينها وبين الآيات هي العموم المطلق ، إذ مفاد الآيات عدم حجّية غير العلم من خبر الثقة وغيره في أُصول الدين وفروعه ، فتكون أدلة حجّية خبر الثقة أخص منها ، وبالجملة أدلة حجّية خبر الثقة متقدمة على الآيات الشريفة إمّا بالحكومة أو بالتخصيص . واستدلّ القائلون بحجّية الخبر أيضاً بأُمور : الأوّل : آية النبأ وهي قوله تعالى : ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ( 2 ) وتقريب الاستدلال بها من وجوه : الوجه الأوّل : الاستدلال بمفهوم الوصف باعتبار أنّه تعالى أوجب التبين عن خبر الفاسق ، ومن الواضح أنّ التبين ليس واجباً نفسياً ، بل هو شرط لجواز العمل به ، إذ التبين عنه بلا تعلّقه بعمل من الأعمال ليس بواجب يقيناً ، بل لعلّه حرام ، فانّ التفحص عن كونه صادقاً أو كاذباً يكون من باب التفحص عن عيوب الناس ، ويدل على كون الوجوب شرطياً - مع وضوحه في نفسه - التعليل المذكور في ذيل الآية الشريفة ، وهو قوله تعالى : ( أَن تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَة ) فيكون مفاد الآية الشريفة أنّ العمل بخبر الفاسق يعتبر فيه التبين عنه ، فيجب التبين عنه في مقام العمل به ، ويكون المفهوم بمقتضى التعليق على
هامش
( 1 ) في ص 120 . ( 2 ) الحجرات 49 : 6 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 178 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي