تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فتحصّل : أنّ هذه الطائفة من الأخبار لا دخل لها بمحل الكلام . الطائفة الثانية : هي الأخبار الدالة على المنع عن العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله أو من سنّة نبيّه ( صلّى الله عليه وآله ) ( 1 ) وهذه الطائفة وإن كانت وافية الدلالة على المدعى ، إلاّ أنّه لا يمكن الأخذ بظاهرها ، للعلم بصدور الأخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنّة ، بل هي مخصصة لعموماتهما ومقيّدة لاطلاقاتهما على ما تقدّمت الإشارة إليه ، فلا بدّ من حمل هذه الطائفة على صورة التعارض ، كما هو صريح بعضها ، ولذا ذكرنا في بحث التعادل والترجيح أنّ موافقة عمومات الكتاب أو إطلاقاته من المرجّحات في باب التعارض ( 2 ) ، أو على الأخبار المنسوبة إليهم ( عليهم السلام ) في أُصول الدين وما يتعلق بالتكوينيات ممّا لا يوافق مذهب الإمامية . وقد روي هذا النوع من الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) كثيراً ، بحيث إنّ الكتب المعتمدة المعتبرة عندنا - كالكتب الأربعة ونظائرها - مع كونها مهذّبة من هذا النوع من الأخبار قد يوجد فيها منه قليلاً ، ومن هذا القليل ما في الكافي الدال على أنّه لو علم الناس كيفية خلقهم لما لام أحد أحداً ( 3 ) فانّ هذه الرواية صريحة في مذهب الجبر ومخالفة لنص القرآن ، لأنّ الله تعالى يلوم عباده بارتكاب القبائح والمعاصي . هذا ، مضافاً إلى أنّ هذه الطائفة معارضة بما دلّ على حجّية خبر الثقة ، والنسبة بينهما هي العموم المطلق ( 4 ) لأنّ مفاد هذه الطائفة عدم حجيّة الخبر
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 110 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 11 وغيره . ( 2 ) راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص 497 . ( 3 ) الكافي 2 : 44 / باب آخر من درجات الإيمان ح 1 ( باختلاف يسير ) . ( 4 ) بل العموم من وجه ، لافتراق الأوّل عن الثاني في الخبر الذي لا شاهد عليه من الكتاب أو السنّة ، ولم يكن مخبره ثقة . وافتراق الثاني عن الأوّل في الخبر الذي يكون مخبره ثقة وعليه شاهد من الكتاب أو السنّة ، واجتماعهما في الخبر الذي لا شاهد له من الكتاب أو السنّة ، ومخبره ثقة . فانّ مقتضى دليل حجّية خبر الثقة هو حجّيته ، ومقتضى هذه الطائفة عدمها ، فيقع التعارض بينها لا محالة ، والمتعيّن تخصيص الأوّل بالثاني والحكم بحجّية خبر الثقة الذي ليس له شاهد من الكتاب أو السنّة دون العكس . وعليه لا يبقى شيء تحت الثاني ، أو يكون الباقي قليلاً جدّاً .