الخبر الضعيف ، ومراد القائل بالحجّية هو الخبر الصحيح والموثق . ويشهد بذلك أنّ
الشيخ الطوسي ( قدس سره ) - مع كونه من القائلين بحجّية خبر الواحد - ذكر في مسألة
تعارض الخبرين ، وترجيح أحدهما على الآخر : أنّ الخبر المرجوح لا يعمل به ، لأنّه خبر
الواحد ( 1 ) فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد ، وعليه فيكون
خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجّة إجماعاً .
الوجه الثاني : الروايات الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب والسنّة ، والخبر
الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله أو من سنّة نبيّه ( صلّى الله عليه
وآله ) ، وهذه الروايات كثيرة متواترة إجمالاً ، ووجه دلالتها أيضاً واضح ، إذ من
المعلوم أنّ أغلب الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب الله ، ولا من
السنّة القطعية ، وإلاّ لما احتجنا إلى التمسك بالخبر .
والجواب : أنّ الروايات الواردة في الباب طائفتان :
الطائفة الأُولى : هي الأخبار ( 2 ) الدالة على أنّ الخبر المخالف للكتاب باطل أو
زخرف أو اضربوه على الجدار أو لم نقله ، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم
حجّية الخبر المخالف للكتاب والسنّة القطعية ، والمراد من المخالفة في هذه الأخبار
هي المخالفة بنحو لا يكون بين الخبر والكتاب جمع عرفي كما إذا كان الخبر مخالفاً
للكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه ، وهذا النحو من الخبر - أي المخالف للكتاب أو
السنّة القطعية بنحو التباين أو العموم من وجه - خارج عن محل الكلام ، لأنّه غير
حجّة بلا إشكال ولا خلاف ، وأمّا الأخبار
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في موارد منها ما في الاستبصار 1 : 36 ذيل الحديث 96 .
( 2 ) الوسائل 27 : 110 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 12 و 14 و 15 و 48 ولم نعثر على خبر
« اضربوه على الجدار » في مظانه .