تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فالتحقيق في الجواب عن هذا الاشكال هو ما أشرنا إليه من أنّه لا ملزم لحصر موضوع علم الأُصول في الأدلة الأربعة ، وأنّ الموضوع - على القول بلزومه في كل علم - هو الكلّي المنطبق على موضوعات المسائل ، وأمّا على القول بعدم لزومه كما هو الصحيح فالاشكال مندفع من أصله . إذا عرفت ذلك فنقول : وقع الخلاف بين الأعلام في حجّية خبر الواحد ، فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجّيته ، بل ألحقه بعضهم بالقياس في أنّ عدم حجّيته من ضروري المذهب ، وذهب المشهور إلى كونه حجّة . واستدلّ المنكرون بوجوه : الوجه الأوّل : دعوى الاجماع على عدم حجّية الخبر . وفيه أوّلاً : عدم حجّية الاجماع المنقول في نفسه . وثانياً : أنّ الاجماع المنقول من أفراد خبر الواحد ، بل من أخس أفراده باعتبار كونه إخباراً حدسياً عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، بخلاف خبر الواحد المصطلح ، فانّه إخبار حسّي ، فمن عدم حجّية الخبر يثبت عدم حجّية الاجماع المنقول بالأولوية ، فكيف يمكن نفي حجّية خبر الواحد بالاجماع المنقول . وثالثاً : أنّ دعوى الاجماع على عدم حجّية الخبر مع ذهاب المشهور من القدماء والمتأخرين إلى حجّيته معلومة الكذب . ولعلّ المراد من خبر الواحد في كلام من يدّعي الاجماع على عدم حجّيته هو الخبر الضعيف غير الموثق . وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ في خبر الواحد اصطلاحين : أحدهما : ما يقابل الخبر المتواتر والمحفوف بالقرينة القطعية . ثانيهما : الخبر الضعيف في مقابل الموثق ، وبهذا يجمع بين القولين باعتبار أنّ مراد المنكر لحجّية خبر الواحد هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 180 .