تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الحاكي عن شيء من علل تحققه خارجاً ، ولا يكون هذا مراد الشيخ ( قدس سره ) قطعاً ، وإن كان المراد هو الثبوت الواقعي الذهني بمعنى حصول العلم بها ، فهو أيضاً معلوم الانتفاء ، إذ خبر الواحد لا يفيد العلم ، ولا يكون هذا أيضاً مراد الشيخ ( قدس سره ) ، وإن كان المراد هو الثبوت التعبدي بمعنى تنزيل الخبر الحاكي للسنة منزلتها في وجوب العمل بها ، فالبحث عنه بحث عن عوارض الخبر لا السنّة ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ بعض مشايخنا المحققين ( قدس سرهم ) وجّه كلام كلام الشيخ ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ كل تنزيل يستدعي أُموراً ثلاثة : المنزّل ، والمنزّل عليه ، ووجه التنزيل . والمنزّل في المقام هو الخبر ، والمنزّل عليه هي السنّة ، ووجه التنزيل وجوب العمل به ، فكما يمكن أن يجعل هذا البحث من عوارض الخبر ، بأن يقال يبحث في هذا المبحث عن كون الخبر منزّلاً منزلة السنّة أم لا ، كذلك يمكن أن يجعل من عوارض السنّة ، بأن يقال يبحث عن كون السنّة منزّلاً عليها الخبر وعدمه ( 1 ) . وفيه أوّلاً : ما تقدّم في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من أنّه لا تنزيل في باب الحجج ، إنّما المجعول هو الطريقية بتتميم الكشف ( 2 ) ، وليس ذلك إلاّ من عوارض الخبر . وثانياً : أنّه على تقدير تسليم التنزيل المذكور كان متعلق غرض الأُصولي - وهو التمسك بالخبر في مقام استنباط الحكم الشرعي - هي الجهة الأُولى ، وهي البحث عن كون الخبر منزّلاً منزلة السنّة أم لا ، لا الجهة الثانية ، إذ لا يترتب عليها غرض الأُصولي .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 200 . ( 2 ) تقدّم في ص 120 - 121 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 172 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي