تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الحقيقة إشكال على حصر موضوع علم الأُصول فيها ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ موضوع علم الأُصول أمر جامع لجميع موضوعات مسائله ، لا خصوص الأدلة الأربعة ، لأنّه لم يدل عليه دليل من آية ولا رواية . هذا بناءً على الالتزام بلزوم الموضوع لكل علم ، وإلاّ كما هو الصحيح فلا موضوع لعلم الأُصول أصلاً ، وعلمية العلم لا تتوقف على وجود الموضوع على ما تقدّم الكلام فيه في أوائل بحث الألفاظ ( 1 ) . ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) حيث اختار أنّ الموضوع لعلم الأُصول هي الأدلة الأربعة ، تصدّى لدفع الاشكال المذكور ( 2 ) وملخص ما أفاده بتوضيح منّا : أنّ العمل بالأخبار يتوقف على أُمور ثلاثة : حجّية الظهور ، وأصل الصدور ، وجهة الصدور بمعنى كون الكلام صادراً لبيان المراد الجدي لابداع آخر كالتقيّة والامتحان والاستهزاء ونحوها . أمّا حجّية الظواهر فقد تقدّم الكلام فيها . وأمّا جهة الصدور فقد تحققت سيرة العقلاء على حمل الكلام الصادر من كل متكلم على أنّه صادر لبيان المراد الواقعي ، لا لداع آخر كالتقية والسخرية ونحوهما . وأمّا أصل الصدور فالمتكفل لبيانه هذا المبحث ، فيبحث فيه عن أنّ صدور السنّة - وهي قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره - يثبت بخبر الواحد أم لا ، فيكون البحث بحثاً عن أحوال السنّة ، ويندرج في المسائل الأُصولية . وفيه : أنّه إن كان المراد هو الثبوت الواقعي الخارجي فهو بديهي الفساد ولا يبحث عنه في هذه المسألة ، فإنّ الخبر حاك عن السنّة ، ولا يعقل أن يكون
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 13 وما بعدها . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 156 .