تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد ، ويحتمل أيضاً دخل خصوصية أُخرى في ملاك حجّية الخبر . ومجرد احتمال ذلك كاف في منع الأولوية المذكورة ، لأنّ الحكم بالأولوية يحتاج إلى القطع بالملاك وكل ما له دخل فيه . الوجه الثالث : عموم التعليل الوارد في ذيل آية النبأ ، وهو قوله تعالى : ( أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة - أي بسفاهة - فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ( 1 ) إذ التعليل قد يكون مخصصاً للحكم المعلل به كما في قولنا : لا تأكل الرمان لأنّه حامض ، وقد يكون معمماً له كما في قولنا : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، فانّه يحكم بحرمة كل مسكر ولو لم يكن خمراً . ومفاد التعليل في الآية الشريفة إنّما هو وجوب التبين في كل ما كان العمل به سفاهة ، وحيث إنّ العمل بالشهرة لا يكون سفاهة ، فلا يجب فيها التبين بمقتضى عموم التعليل . وفيه : منع الصغرى والكبرى . أمّا الصغرى : فلأنّ المراد من الجهالة في الآية الشريفة إمّا السفاهة بمعنى العمل بشيء بلا لحاظ مصلحة وحكمة فيه ، قبالاً للعمل العقلائي الناشئ من ملاحظة المصلحة ، وإمّا الجهل قبالاً للعلم ، ولفظ الجهالة قد استعمل في كل من المعنيين . فإن كان المراد منها السفاهة كان العمل بالشهرة من السفاهة ، إذ العمل بما لا يؤمن معه من الضرر المحتمل - أي العقاب - يكون سفاهةً بحكم العقل ، فانّ العقل يحكم بتحصيل المؤمّن من العقاب ، والعمل بالشهرة بلا دليل على حجّيتها لا يكون مؤمّناً ، فيكون سفاهة وغير عقلائي ، وإن كان المراد منها الجهل بمعنى عدم العلم ، فالأمر أوضح ، إذ الشهرة لا تفيد العلم فيكون العمل بها جهالة لا محالة . وأمّا منع الكبرى : فلأنّ التعليل وإن كان يقتضي التعميم ، إلاّ أنّه لا يقتضي
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 6 .