لأنّ الإمام ( عليه السلام ) قد أدخله في أمر بيّن رشده . وكذا المراد بالمشهور في
المرفوعة هو المشهور اللّغوي ، أي الظاهر الواضح ، فالمراد بهما هو الأخذ بالمقطوع ،
فلا ربط لهما بالشهرة الفتوائية .
وثالثاً : أنّه مع الغض عمّا تقدّم لا إطلاق لهما ليشمل الشهرة الفتوائية ، لأنّ
المراد من الموصول هو خصوص الخبر المشهور ، بقرينة أنّ السؤال إنّما هو عن الخبرين
المتعارضين ، ولا مانع من أن يكون معرّف الموصول ومبيّن المراد منه غير صلته ،
والسؤال عن الخبرين قرينة على أنّ المراد منه خصوص الخبر المشهور لا مطلق المشهور ،
كما يظهر بالتأمل في نظائره من الأمثلة . فإذا قيل أيّ المسجدين تحب ؟ فقال في
الجواب : ما كان الاجتماع فيه أكثر ، كان ظاهراً في خصوص المسجد الذي كان الاجتماع
فيه أكثر ، لا مطلق المكان الذي كان الاجتماع فيه أكثر . وكذا لو قيل أيّ الرمانتين
تريد ؟ فقال في الجواب : ما كان أكبر ، كان ظاهراً في أنّ المراد هو الأكبر من
الرمانتين لا مطلق الأكبر ، وهذا ظاهر ، فحينئذ لا إطلاق للصلة ليشمل مطلق المشهور .
الوجه الثاني : أنّ الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من خبر الواحد ،
فالذي يدل على حجّية الخبر يدل على حجّية الشهرة بالأولوية .
وفيه : أنّ هذا الوجه مبني على أن يكون ملاك حجّية الخبر إفادته الظن ، وعليه لزم
الالتزام بحجّية كل ظن مساو للظن الحاصل من الخبر أو أقوى منه ، سواء حصل من الشهرة
أو من فتوى جماعة من الفقهاء ، أو من فتوى فقيه واحد ، أو غير ذلك ، فاللازم ذكر هذا
الدليل في جملة أدلّة حجّية الظن المطلق لا أدلة الشهرة . ولكن المبنى المذكور غير
تام ، إذ يحتمل أن يكون ملاك حجّية الخبر كونه غالب المطابقة للواقع ، باعتبار كونه
إخباراً عن حس ، واحتمال الخطأ في الحس بعيد جداً ، بخلاف الاخبار عن حدس كما في
الفتوى ، فان
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 168
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٦٨