إعراض المشهور الموجب لوهن الرواية ، وإن كانت صحيحة أو موثقة من حيث السند على
المشهور أيضاً .
هذا ، ولكن التحقيق عدم كون عمل المشهور جابراً على تقدير كون الخبر ضعيف السند في
نفسه ، ولا إعراضهم موهناً على تقدير كون الخبر صحيحاً أو موثقاً في نفسه ، بل
الميزان في حجّية الخبر تمامية سنده في نفسه ، وسنتعرّض لذلك في بحث حجّية الخبر
قريباً ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
القسم الثالث : هي الشهرة [ الفتوائية ] بمعنى اشتهار الفتوى بحكم من الأحكام من
دون أن يعلم مستند الفتوى ، وهذه الشهرة هي محل الكلام فعلاً من حيث الحجّية وعدمها ،
وقد استدلّ على حجّيتها بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة ( 2 ) تدلاّن على حجّيتها ،
بتقريب أنّ المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الاجماع المصطلح ، بل المراد
منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله ( عليه السلام ) : « واترك الشاذ النادر » وإطلاقه
يشمل الشهرة الفتوائية أيضاً . وكذا قوله ( عليه السلام ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك »
في المرفوعة ، فانّ الموصول من المبهمات ومعرّفة الصلة ، وإطلاقها يشمل الشهرة
الفتوائية أيضاً .
وفيه أوّلاً : ما تقدّم ( 3 ) من عدم تمامية المقبولة والمرفوعة من حيث السند فلا
يصحّ الاستدلال بهما .
وثانياً : ما تقدّم أيضاً من أنّ المراد بالمجمع عليه هو الخبر المقطوع صدوره ،
هامش
( 1 ) في ص 235 - 237 .
( 2 ) تقدّم ذكر المصدر في ص 164 .
( 3 ) تقدّم هذا الجواب وما بعده في القسم الأوّل من الشهرة .