لا يكون حجّة ، إلاّ أنّ مخالفة الاجماع المحقق من أكابر الأصحاب وأعاظم الفقهاء ممّا
لا نجترئ عليه ، فلا مناص في موارد تحقق الاجماع من الالتزام بالاحتياط اللازم ، كما
التزمنا به في بحث الفقه .
المبحث الرابع
في حجّية الشهرة
اعلم أنّ الشهرة على أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : الشهرة في الرواية بمعنى كثرة نقلها ، ويقابلها الشذوذ والندرة ،
بمعنى قلّة الناقل لها . وهذه الشهرة من المرجحات عند تعارض الخبرين على المسلك
المشهور ، استناداً إلى ما في مرفوعة زرارة من قوله ( عليه السلام ) : « خذ بما اشتهر
بين أصحابك » ( 1 ) وما في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله ( عليه السلام ) : « خذ بالمجمع
عليه بين أصحابك » ( 2 ) باعتبار أنّ المراد منه المشهور لا الاجماع الاصطلاحي ، بقرينة
المقابلة في قوله ( عليه السلام ) : « واترك الشاذ النادر » .
ولكن التحقيق عدم كونها من المرجحات ، إذ المراد بالمجمع عليه في المقبولة هو الخبر
الذي اُجمع على صدوره من المعصوم ، فيكون المراد منه الخبر المعلوم صدوره ، لقوله
( عليه السلام ) : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك :
« الاُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيه فيجتنب ، وأمر
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / ح 229 ، المستدرك 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .