تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الثالثة : أنّ وضع كلمة اللام لذلك لغو محض فلا يصدر من الواضع الحكيم . الرابعة : أنّ كلمة اللام تدل على التزيين فحسب من دون أن تكون موضوعةً للدلالة على التعريف والتعيين . ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط : أمّا النقطة الأُولى فهي تبتني على كون كلمة اللام موضوعةً للدلالة على تعين مدخولها في أُفق الذهن بنحو يكون التعين الذهني جزء معناه الموضوع له أو قيده . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ وضعها للدلالة على التعريف والتعيين لا يستلزم كون التعين جزء معنى مدخولها أو قيده ، ضرورة أنّ اسم الجنس موضوع لمعنى واحد سواء أكان مع اللام أو بدونه ، وأنّه مع اللام لم يوضع لمعنىً آخر غيره ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّنا إذا راجعنا مرتكزاتنا الذهنية نرى أنّ كلمة اللام تدل على معنىً هي موضوعة بإزائه وهو التعريف والإشارة ، وليس بحيث يكون وجودها وعدمها سيّان وأنّه لا أثر لها ما عدا التزيين ، فيكون حالها حال أسماء الإشارة والضمائر من هذه الناحية ، فكما أنّ اسم الإشارة موضوع للدلالة على تعريف مدخوله وتعيينه في موطنه حيث قد يشار به إلى الموجود الخارجي كقولنا : هذا زيد ، وقد يشار به إلى الكلي كقولنا : هذا الكلي يعني الانسان مثلاً أخص من الكلي الآخر وهو الحيوان ، بل قد يشار به إلى المعدوم كقولنا : هذا الشيء معدوم ولا وجود له ، أو هذا القول معدوم وغير موجود بين الأقوال ، فكذلك كلمة اللام فقد يشار بها إلى الجنس كقولنا : أكرم الرجل ، وقد يشار بها إلى الاستغراق كقولنا : أكرم العلماء ، بناءً على دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم ، وقد يشار بها إلى العهد الخارجي ، وقد يشار بها إلى العهد الحضوري ، فهي في جميع هذه الموارد قد استعملت في معنىً واحد ، والاختلاف إنّما هو في المشار إليه بها .