لا فائدة في التقييد . مع أنّ التأويل والتصرف في القضايا المتداولة في العرف غير
خال عن التعسف . هذا مضافاً إلى أنّ الوضع لما لا حاجة إليه بل لا بدّ من التجريد
عنه وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام أو الحمل
عليه كان لغواً كما أشرنا إليه . فالظاهر أنّ اللام مطلقاً يكون للتزيين كما في
الحسن والحسين ، واستفادة الخصوصيات إنّما تكون بالقرائن التي لا بدّ منها لتعيينها
على كل حال ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى ، ومع الدلالة عليه بتلك
الخصوصيات لا حاجة إلى تلك الإشارة لو لم تكن مخلّةً ، وقد عرفت إخلالها فتأمل جيداً
( 1 ) .
ما أفاده ( قدس سره ) يتضمن عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ كلمة اللام لو كانت موضوعة للدلالة على التعريف والتعيين فلازمه عدم
إمكان حمل المفرد المعرّف باللام على الخارجيات ، وذلك لأنّ الجنس المعرّف بها لا
تعيّن له في الخارج على الفرض ، وعليه فلا محالة يكون تعيّنه في أُفق النفس ، يعني
أنّ كلمة اللام تدل على تعيينه وتمييزه من بين سائر المعاني في الذهن .
ومن المعلوم أنّ الموجود الذهني غير قابل للحمل على الموجود الخارجي إلاّ بالتجريد .
الثانية : أنّ لازم ذلك هو التصرف والتأويل في القضايا المتعارفة المتداولة بين
العرف ، حيث إنّ الحمل فيها على هذا غير صحيح بدون ذلك ، مع أنّ التأويل والتصرف فيها
لا يخلوان عن التعسف ، لفرض صحة الحمل فيها بدونهما .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 245 .