الأوّل لفظاً فقط ، يعني لا يدخل عليه الألف واللام ولا يقع مضافاً دون الثاني .
وعلى الجملة : فاللغة تتبع السماع ولا قياس فيها ، وحيث إنّ المسموع والمنقول فيها من
أهلها كذلك فلا بدّ من متابعته مع عدم الفرق بينهما بحسب المعنى في الواقع
والحقيقة ، كما هو الحال في المؤنث اللفظي السماعي حيث إنّ المسموع منهم جريان أحكام
التأنيث عليه مع عدم التأنيث فيه حقيقة فلا بدّ من متابعته .
وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) متين جداً . نعم ، يمكن المناقشة في البرهان الذي ذكره على
عدم أخذ التعين الذهني في المعنى الموضوع له لأعلام الأجناس ، بيان ذلك : أنّ أخذه
في المعنى الموضوع له تارةً يكون على نحو الجزئية ، يعني كل من التقيد والقيد داخل
فيه ، وتارة أُخرى يكون على نحو الشرطية ، بمعنى أنّ القيد خارج عن المعنى الموضوع له
والتقيد داخل فيه ، فالتعين الذهني على الأوّل مثل أجزاء الصلاة التي هي داخلة فيها
قيداً وتقيداً كالتكبيرة والفاتحة والركوع والسجود وما شاكل ذلك ، وعلى الثاني
كشرائطها التي هي داخلة فيها [ تقيداً لا ] قيداً كاستقبال القبلة وطهارة البدن
والثوب وما شاكلها ، وثالثةً يكون على نحو المرآتية والمعرّفية فحسب من دون دخله في
المعنى الموضوع له لا بنحو الجزئية ولا بنحو الشرطية .
فما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) من البرهان على عدم أخذ التعين الذهني في المعنى
الموضوع له ، وهو أنّه لو كان مأخوذاً فيه لم يكن المعنى قابلاً للانطباق على
الخارجيات ، إنّما يتم إذا كان أخذه فيه على أحد النحوين الأوّلين . وأمّا إذا كان
أخذه على النحو الثالث فهو غير مانع عن انطباقه على الخارجيات . فاذن لو كان مراد
القائلين بأخذه في المعنى الموضوع له لأعلام الأجناس هو النحو الثالث لم يرد عليه
ما أورده ( قدس سره ) من عدم الانطباق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢١