بما لها من المعنى غير قابلة للحمل على الخارجيات حيث لا موطن لها إلاّ الذهن ، ومن
الطبيعي أنّ ما لا موطن له إلاّ الذهن فهو غير قابل للانطباق على ما في الخارج ، مع
أنّه لا شبهة في صحة انطباقها بما لها من المعنى على الخارجيات من دون تصرف
ولحاظ تجرد فيها أصلاً ، على الرغم من أنّ الخصوصية الذهنية لو كانت مأخوذةً في
معانيها لم يمكن انطباقها عليها بدون التصرف ولحاظ التجرد ، ومن الواضح أنّ صحة
الانطباق بدون ذلك تكشف كشفاً قطعياً عن أنّ تلك الخصوصية غير مأخوذة فيها .
هذا مضافاً إلى أنّ وضعها لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده عن الخصوصية في مقام
الاستعمال لا يصدر عن جاهل فضلاً عن الواضع الحكيم ، حيث إنّه لغو محض ، ومن الطبيعي
أنّه لا معنى لوضع لفظ لمعنىً لم يستعمل فيه أبداً .
ومن هنا قال ( قدس سره ) : التحقيق أنّه لا فرق بين أسماء الأجناس وأعلام الأجناس ،
فكما أنّ الأُولى موضوعة لصرف الطبيعة من دون لحاظ شيء من الخصوصية - الذهنية أو
الخارجية - معها ، فكذلك الثانية يعني أعلام الأجناس . والدليل على عدم الفرق بينهما
ما عرفت من أنّه لا يمكن أن تكون الخصوصية الذهنية مأخوذةً في معناها الموضوع له ،
والخصوصية الخارجية مفروضة العدم . فاذن بطبيعة الحال لا فرق بينهما من هذه الناحية
أصلاً . وأمّا أنّهم يعاملون معها معاملة المعرفة دون أسماء الأجناس فالظاهر أنّ
التعريف فيها لفظي كالتأنيث اللفظي ، فكما أنّ العرب قد تجري على بعض الألفاظ حكم
التأنيث مع أنّه ليس فيه تأنيث حقيقةً كلفظ اليد والرجل والأُذن والعين وما
شاكلها ، فكذلك قد تجري على بعض الألفاظ حكم التعريف وآثاره مع أنّه ليس فيه تعريف
أصلاً ، كلفظ أُسامة حيث إنّه لا فرق بينه وبين لفظ أسد في المعنى الموضوع له ،
فالفرق بينهما إنّما هو من ناحية جريان أحكام التعريف على
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٠