تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
بما لها من المعنى غير قابلة للحمل على الخارجيات حيث لا موطن لها إلاّ الذهن ، ومن الطبيعي أنّ ما لا موطن له إلاّ الذهن فهو غير قابل للانطباق على ما في الخارج ، مع أنّه لا شبهة في صحة انطباقها بما لها من المعنى على الخارجيات من دون تصرف ولحاظ تجرد فيها أصلاً ، على الرغم من أنّ الخصوصية الذهنية لو كانت مأخوذةً في معانيها لم يمكن انطباقها عليها بدون التصرف ولحاظ التجرد ، ومن الواضح أنّ صحة الانطباق بدون ذلك تكشف كشفاً قطعياً عن أنّ تلك الخصوصية غير مأخوذة فيها . هذا مضافاً إلى أنّ وضعها لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده عن الخصوصية في مقام الاستعمال لا يصدر عن جاهل فضلاً عن الواضع الحكيم ، حيث إنّه لغو محض ، ومن الطبيعي أنّه لا معنى لوضع لفظ لمعنىً لم يستعمل فيه أبداً . ومن هنا قال ( قدس سره ) : التحقيق أنّه لا فرق بين أسماء الأجناس وأعلام الأجناس ، فكما أنّ الأُولى موضوعة لصرف الطبيعة من دون لحاظ شيء من الخصوصية - الذهنية أو الخارجية - معها ، فكذلك الثانية يعني أعلام الأجناس . والدليل على عدم الفرق بينهما ما عرفت من أنّه لا يمكن أن تكون الخصوصية الذهنية مأخوذةً في معناها الموضوع له ، والخصوصية الخارجية مفروضة العدم . فاذن بطبيعة الحال لا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً . وأمّا أنّهم يعاملون معها معاملة المعرفة دون أسماء الأجناس فالظاهر أنّ التعريف فيها لفظي كالتأنيث اللفظي ، فكما أنّ العرب قد تجري على بعض الألفاظ حكم التأنيث مع أنّه ليس فيه تأنيث حقيقةً كلفظ اليد والرجل والأُذن والعين وما شاكلها ، فكذلك قد تجري على بعض الألفاظ حكم التعريف وآثاره مع أنّه ليس فيه تعريف أصلاً ، كلفظ أُسامة حيث إنّه لا فرق بينه وبين لفظ أسد في المعنى الموضوع له ، فالفرق بينهما إنّما هو من ناحية جريان أحكام التعريف على