تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ الكلي الطبيعي هو الماهية المهملة لا الماهية اللا بشرط المقسمي كما عن السبزواري ( 1 ) ولا الماهية اللا بشرط القسمي كما عن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد ظهر مما تقدم أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة دون غيرها . ومن ناحية ثالثة : قد تبيّن مما ذكرناه أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) من أنّ الماهية المطلقة لا وجود لها إلاّ في الذهن وأنّها كلي عقلي خاطئ جداً ، ومنشأ الخطأ تخيّل أنّ لحاظ السريان قد أُخذ قيداً لها ، ومن الطبيعي أنّ الماهية المقيدة به لا موطن لها إلاّ الذهن . ولكنّه تخيل فاسد ، فانّ معنى لحاظ سريانها هو لحاظها فانيةً في جميع مصاديقها وأفرادها الخارجية بالفعل من دون أخذ اللحاظ قيداً لها ، فالمعتبر فيها هو واقع السريان الفعلي لا لحاظه الذهني ووجوده في أُفق النفس ، فمعنى الارسال والاطلاق هو عدم دخل خصوصية من الخصوصيات الخارجية في الحكم الثابت لها ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّ معنى الاطلاق هو رفض القيود وعدم دخل شيء منها فيه . ومن البديهي أنّ السريان الفعلي من لوازم لحاظ الماهية كذلك ، ففي مثل قولنا : النار حارة الملحوظ فيه هو طبيعة النار مطلقة ، أي مرفوضة عنها جميع القيود والخصوصيات وعدم دخل شيء منها في ثبوت هذا الحكم لها وهو الحرارة ، ومن المعلوم أنّ السريان الفعلي وانطباقها على جميع أفرادها الخارجية
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ( المنطق ) : 21 - 22 . ( 2 ) تقدم مصدره في ص 514 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 244 .