فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ الكلي الطبيعي هو الماهية المهملة لا الماهية اللا
بشرط المقسمي كما عن السبزواري ( 1 ) ولا الماهية اللا بشرط القسمي كما عن شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : قد ظهر مما تقدم أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة دون
غيرها .
ومن ناحية ثالثة : قد تبيّن مما ذكرناه أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس
سره ) ( 3 ) من أنّ الماهية المطلقة لا وجود لها إلاّ في الذهن وأنّها كلي عقلي خاطئ
جداً ، ومنشأ الخطأ تخيّل أنّ لحاظ السريان قد أُخذ قيداً لها ، ومن الطبيعي أنّ
الماهية المقيدة به لا موطن لها إلاّ الذهن . ولكنّه تخيل فاسد ، فانّ معنى لحاظ
سريانها هو لحاظها فانيةً في جميع مصاديقها وأفرادها الخارجية بالفعل من دون أخذ
اللحاظ قيداً لها ، فالمعتبر فيها هو واقع السريان الفعلي لا لحاظه الذهني ووجوده في
أُفق النفس ، فمعنى الارسال والاطلاق هو عدم دخل خصوصية من الخصوصيات الخارجية في
الحكم الثابت لها ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّ معنى الاطلاق هو رفض القيود وعدم دخل
شيء منها فيه .
ومن البديهي أنّ السريان الفعلي من لوازم لحاظ الماهية كذلك ، ففي مثل قولنا : النار
حارة الملحوظ فيه هو طبيعة النار مطلقة ، أي مرفوضة عنها جميع القيود والخصوصيات
وعدم دخل شيء منها في ثبوت هذا الحكم لها وهو الحرارة ، ومن المعلوم أنّ السريان
الفعلي وانطباقها على جميع أفرادها الخارجية
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ( المنطق ) : 21 - 22 .
( 2 ) تقدم مصدره في ص 514 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 244 .