بالفعل من لوازم إطلاقها وإرسالها كذلك .
وكذا قولنا : الانسان كاتب بالقوة أو مركب من الروح والبدن حيث لم يلحظ فيه إلاّ
طبيعة الانسان مطلقة ، أي من دون لحاظ أيّة خصوصية معها كالقصير والطويل والشاب
والشيخ والعرب والعجم والذكر والأُنثى وما شاكل ذلك ، ومن الطبيعي أنّ الانسان
الملحوظ كذلك ينطبق على جميع أفراده ومصاديقه بالفعل ، وعليه فالحكم الثابت له لا
محالة يسري إلى جميع أفراده في الخارج من دون اعتبار خصوصية من الخصوصيات فيه .
فالنتيجة : أنّ السريان ليس خصوصية وجودية مأخوذة في الماهية لتصبح الماهية المطلقة
الماهية بشرط شيء ، بل هو عبارة عن انطباق نفس الماهية على أفرادها في الخارج ولا
واقع موضوعي له ما عدا هذا ، وعليه فما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ
الماهية المطلقة غير قابلة للانطباق على الخارجيات حيث لا موطن لها إلاّ الذهن خاطئ
جداً ولا واقع له أصلاً ، هذا كلّه في أسماء الأجناس .
وأمّا أعلام الأجناس فقد قال جماعة إنّه لا فرق بينها وبين أسماء الأجناس إلاّ في
نقطة واحدة ، وهي أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة من جميع الجهات
والخصوصيات الذهنية والخارجية ، وأعلام الأجناس موضوعة لتلك الماهية لكن بشرط
تعيينها في الذهن ، ومن هنا يعاملوا معها معاملة المعرفة دون أسماء الأجناس .
وقد أورد على هذه النقطة المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) ببيان أنّ أعلام الأجناس
لو كانت موضوعةً للماهية المتعينة في الذهن فلازم ذلك أنّها
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 244 .