تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وأمّا الثاني فيظهر وجهه مما عرفت ، فانّ الكلي الطبيعي ما هو قابل للانطباق على ما في الخارج ، والمفروض أنّها مع هذا العنوان غير قابلة لذلك ومعه كيف تكون كلياً طبيعياً ، وأمّا مع قطع النظر عن ذلك العنوان فهي ليست الماهية اللا بشرط المقسمي ، بل هي الماهية المهملة . وعلى الجملة : فالماهية مع هذا العنوان - أي عنوان المقسمية - غير قابلة للانطباق على ما في الخارج حيث لا وجود لها إلاّ في الذهن فلا تصلح أن تكون كلياً طبيعياً ، وأمّا مع قطع النظر عن هذا العنوان فهي وإن كانت قابلةً للانطباق على الخارجيات وتصلح أن تكون كلياً طبيعياً ، إلاّ أنّها ليست حينئذ الماهية اللا بشرط المقسمي ، بل هي ماهية مهملة التي قد عرفت أنّها عارية عن جميع الخصوصيات ولم تلحظ معها أيّة خصوصية من الخصوصيات : الذهنية والخارجية . وقد تقدم أنّ اسم الجنس موضوع لها وأنّ الخصوصيات بشتى أشكالها وألوانها طارئة عليها في ظرف الاستعمال ، حيث إنّ الغرض قد يتعلق بالماهية المجردة ، وقد يتعلق بالماهية المخلوطة ، وقد يتعلق بالماهية المطلقة ، وهذه الماهية هي التي تصلح أن تكون محلاً لعروض اللحاظات المتقدمة ، فانّها بأجمعها ترد عليها . وأمّا النقطة الثالثة : فيظهر حالها مما تقدم ، بيان ذلك : أنّ المعتبر في الماهية اللا بشرط القسمي هو انطباقها بالفعل على جميع أفرادها ومصاديقها ، حيث إنّ السريان الفعلي قد لوحظ فيها رغم أنّه غير ملحوظ في الكلي الطبيعي ، إذ لا يعتبر فيه إلاّ إمكان انطباقه على الخارجيات دون فعليته ، ونقصد بالفعلية والامكان لحاظ الماهية فانيةً بالفعل في جميع مصاديقها وعدم لحاظها كذلك ، فعلى الأوّل هي اللا بشرط القسمي وعلى الثاني هي الكلي الطبيعي .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 517 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي