وأمّا الثاني فيظهر وجهه مما عرفت ، فانّ الكلي الطبيعي ما هو قابل للانطباق على ما
في الخارج ، والمفروض أنّها مع هذا العنوان غير قابلة لذلك ومعه كيف تكون كلياً
طبيعياً ، وأمّا مع قطع النظر عن ذلك العنوان فهي ليست الماهية اللا بشرط المقسمي ،
بل هي الماهية المهملة .
وعلى الجملة : فالماهية مع هذا العنوان - أي عنوان المقسمية - غير قابلة للانطباق
على ما في الخارج حيث لا وجود لها إلاّ في الذهن فلا تصلح أن تكون كلياً طبيعياً ،
وأمّا مع قطع النظر عن هذا العنوان فهي وإن كانت قابلةً للانطباق على الخارجيات
وتصلح أن تكون كلياً طبيعياً ، إلاّ أنّها ليست حينئذ الماهية اللا بشرط المقسمي ،
بل هي ماهية مهملة التي قد عرفت أنّها عارية عن جميع الخصوصيات ولم تلحظ معها أيّة
خصوصية من الخصوصيات : الذهنية والخارجية .
وقد تقدم أنّ اسم الجنس موضوع لها وأنّ الخصوصيات بشتى أشكالها وألوانها طارئة
عليها في ظرف الاستعمال ، حيث إنّ الغرض قد يتعلق بالماهية المجردة ، وقد يتعلق
بالماهية المخلوطة ، وقد يتعلق بالماهية المطلقة ، وهذه الماهية هي التي تصلح أن تكون
محلاً لعروض اللحاظات المتقدمة ، فانّها بأجمعها ترد عليها .
وأمّا النقطة الثالثة : فيظهر حالها مما تقدم ، بيان ذلك : أنّ المعتبر في الماهية
اللا بشرط القسمي هو انطباقها بالفعل على جميع أفرادها ومصاديقها ، حيث إنّ السريان
الفعلي قد لوحظ فيها رغم أنّه غير ملحوظ في الكلي الطبيعي ، إذ لا يعتبر فيه إلاّ
إمكان انطباقه على الخارجيات دون فعليته ، ونقصد بالفعلية والامكان لحاظ الماهية
فانيةً بالفعل في جميع مصاديقها وعدم لحاظها كذلك ، فعلى الأوّل هي اللا بشرط القسمي
وعلى الثاني هي الكلي الطبيعي .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٧