يكون النظر مقصوراً على الذات والذاتيات ، فاذن كيف تكون الماهية اللا بشرط المقسمي
هي الماهية المهملة ومن حيث هي هي .
وأمّا النقطة الثانية : فهي وإن كانت صحيحةً إلاّ أنّها ليست من ناحية ما أفاده
( قدس سره ) بل من ناحية أُخرى ، وهي أنّ الماهية اللا بشرط المقسمي لا تحقق لها إلاّ
في ضمن أحد أقسامها من الماهية المجردة والمخلوطة والمطلقة كما هو الحال في كل مقسم
بالإضافة إلى أقسامه ، وما يعرض عليه أحد اللحاظات المتقدمة هو الماهية المهملة دون
الماهية اللا بشرط المقسمي ، نظراً إلى أنّه لا وجود لها ولا تحقق في أُفق النفس مع
قطع النظر عن هذه التقسيمات ، ضرورة أنّ عنوان المقسمية عنوان انتزاعي وهو منتزع
بلحاظ عروض هذه التقسيمات على الماهية ومتفرع عليها فكيف يعقل أن تعرض تلك
التقسيمات عليها بلحاظ هذا العنوان الانتزاعي وتكون متفرعة عليه . أو فقل انّ عروض
هذا العنوان - المقسمية - على الماهية إنّما هو في مرتبة متأخرة عن عروض تلك
التقسيمات عليها ، ومعه كيف يعقل أن تكون تلك التقسيمات عارضة على الماهية المعنونة
بهذا العنوان .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ الماهية اللا بشرط المقسمي -
يعني المعنونة بهذا العنوان - كما لا تصلح أن تكون محلاً لعروض الأقسام المتقدمة ،
كذلك لا تصلح أن تكون كلياً طبيعياً .
أمّا الأوّل فلأمرين : الأوّل ما عرفت من أنّ لحاظها مع هذا العنوان في مرتبة متأخرة
عن لحاظ تلك الأقسام ومتفرّع عليه ، ومعه كيف تكون محلاً لعروض تلك الأقسام . الثاني :
أنّها مع هذا العنوان غير قابلة للانطباق على ما في الخارج حيث إنّه لا موطن له
إلاّ العقل .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٦