نظراً إلى أنّها متعينة من هذه الجهة - أي من جهة قصر النظر إلى ذاتها - فتسمية
هذه بالماهية المهملة لا تخلو عن مسامحة ، فالأولى ما عرفت .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الكلي الطبيعي عبارة عن الماهية المهملة دون غيرها ، خلافاً
لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) حيث قد صرّح بأنّ الكلي الطبيعي الصادق على كثيرين
هو اللا بشرط القسمي دون المقسمي ، بدعوى أنّ اللا بشرط المقسمي عبارة عن الطبيعة
الجامعة بين الكلي المعبّر عنه باللا بشرط القسمي الممكن صدقه على كثيرين ، والكلي
المعبّر عنه بالماهية المأخوذة بشرط لا الممتنع صدقه على الأفراد الخارجية ، والكلي
المعبّر عنه الماهية بشرط شيء الذي لا يصدق إلاّ على أفراد ما اعتبر فيه الخصوصية .
ومن الطبيعي أنّه يستحيل أن يكون الجامع بين هذه الأقسام هو الكلي الطبيعي ، لأنّ
الكلي الطبيعي هو الكلي الجامع بين الأفراد الخارجية الممكن صدقه عليها ، فهو حينئذ
قسيم للكلي العقلي الممتنع صدقه على الأفراد الخارجية ، ولا يعقل أن يكون قسيم الشيء
مقسماً له ولنفسه ، ضرورة أنّ المقسم لا بدّ من أن يكون متحققاً في ضمن جميع أقسامه ،
ولا يعقل أن تكون الماهية المعتبرة فيها خصوصية على نحو تصدق على الأفراد الخارجية
متحققة في ضمن الماهية المعتبرة فيها خصوصية على نحو يمتنع صدقها على ما في الخارج ،
وعليه فلا مناص من الالتزام بكون الجامع بين الأقسام هو الماهية الجامعة بين ما يصح
صدقه على ما في الخارج وما يمتنع صدقه عليه ، فالمقسم أيضاً وإن كان قابلاً للصدق
على الأفراد الخارجية لفرض أنّه متحقق في ضمن الماهية المأخوذة على نحو اللا بشرط
القسمي وحيث إنّها صادقة على ما في الخارج ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 421 .