تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
تكذيب الله تعالى نفسه أو أنبياءه . وأمّا القسم الثالث فهو مورد لوقوع البداء ، ولا يلزم من الالتزام بالبداء فيه أيّ محذور كنسبة الجهل إلى الله ( سبحانه وتعالى ) ولا ما ينافي عظمته وجلاله ولا الكذب ، حيث إنّ إخباره تعالى بهذا القضاء لنبيّه أو وليّه ليس على نحو الجزم والبت ، بل هو معلّق بعدم تعلق مشيئته بخلافه ، فإذا تعلّقت المشيئة على الخلاف لم يلزم الكذب ، فانّ ملاك صدق هذه القضية وكذبها إنّما هو بصدق الملازمة وكذبها ، والمفروض أنّ الملازمة صادقة وهي وقوعه لو لم تتعلق المشيئة الإلهية على خلافه . مثلاً إنّ الله تعالى يعلم بأنّ زيداً سوف يموت في الوقت الفلاني ويعلم بأنّ موته فيه معلّق على عدم إعطائه الصدقة أو ما شاكلها ، ويعلم بأنّه يعطي الصدقة فلا يموت فيه ، فهاهنا قضيتان شرطيتان ففي إحداهما قد علّق موته في الوقت الفلاني بعدم تصدقه أو نحوه ، وفي الأُخرى قد علّق عدم موته فيه على تصدقه أو نحوه . ونتيجة ذلك : أنّ المشيئة الإلهية في القضية الأُولى قد تعلقت بموته إذا لم يتصدق ، وفي القضية الثانية قد تعلقت بعدم موته وبقائه حيّاً إذا تصدق ، ومن الواضح أنّ إخباره تعالى بالقضية الأُولى ليس كذباً ، فانّ المناط في صدق القضية الشرطية وكذبها هو صدق الملازمة بين الجزاء والشرط وكذبها لا بصدق طرفيها ، بل لا يضر استحالة وقوع طرفيها في صدقها ، فعلمه تعالى بعدم وقوع الطرفين هنا لا يضر بصدق إخباره بالملازمة بينهما . وكذا لا محذور في إخبار النبي أو الوصي بموته في هذا الوقت معلّقاً بتعلق المشيئة الإلهية به ، فانّ جريان البداء فيه لا يوجب كون الخبر الذي أخبر به المعصوم كاذباً ، لفرض أنّ المعصوم لم يخبر بوقوعه على سبيل الحتم والجزم ومن دون تعليق ،