تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بتعليم الله إيّاه بجميع عوالم الممكنات ، إلاّ أنّه لا يحيط بما أحاط به علم الله المخزون المعبّر عنه باللوح المحفوظ وبأُمّ الكتاب ، حيث إنّه لا يعلم بمشيئة الله تعالى لوجود شيء أو عدم مشيئته إلاّ حيث يخبره الله تعالى به على نحو الحتم . ومن ناحية ثالثة : أنّ القول بالبداء يوجب توجه العبد إلى الله تعالى وتضرّعه إليه وطلبه إجابة دعائه وقضاء حوائجه ومهماته وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية ، كل ذلك إنّما نشأ من الاعتقاد بالبداء وبأنّ عالم المحو والاثبات بيده تعالى ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ ) ( 1 ) وهذا بخلاف القول بانكار البداء وأنّ كلّ ما جرى به قلم التقدير لا يمكن أن يتغير وأنّه كائن لا محالة ، حيث إنّ لازمه أنّ المعتقد بهذه العقيدة مأيوس عن إجابة دعائه وقضاء حوائجه ، فانّ ما يطلبه العبد من ربّه لا يخلو من أن يجري قلم التقدير بايجاده أو لا يجري ، فعلى الأوّل فهو موجود لا محالة ، وعلى الثاني لن يوجد أبداً ولن ينفعه الدعاء والتضرع والتوسل حيث يعلم بأنّ تقديره لن يتغير أبداً . ومن الطبيعي أنّ العبد إذا يئس من إجابة دعائه وأنّه لا يؤثر في تقديره تعالى أصلاً ، ترك التضرع والدعاء له تعالى ، لعدم فائدة في ذلك . وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) أنّها تزيد في العمر والرزق وغير ذلك مما يطلبه العبد ، ولأجل هذا السر قد ورد في الروايات الكثيرة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) الاهتمام بشأن البداء : منها : ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد باسناده عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : ما عبد الله ( عزّ وجلّ ) بشيء مثل البداء » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 39 . ( 2 ) التوحيد : 331 / 1 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 506 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي