علّمه ملائكته ورسله فانّه يكون ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده
مخزون لم يُطلع عليه أحداً من خلقه يقدّم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء
ويثبت ما يشاء » ( 1 ) .
ومنها : ما روى العياشي عن الفضيل قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من
الأُمور أُمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأُمور أُمور موقوفة عند الله يقدّم
منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لم يُطلع على ذلك أحداً - يعني الموقوفة
- فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته » ( 2 ) .
الثالث : قضاء الله الذي أخبر نبيّه وملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم ، بل
معلّقاً على أن لا تتعلق مشيئة الله على خلافه ، وفي هذا القسم يقع البداء عنه بعالم
المحو والاثبات وإليه أشار بقوله : ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ
أُمُّ الكِتَابِ ) ( 3 ) ، ( للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ) ( 4 ) وقد دلت على
ذلك عدة نصوص :
منها : ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) « قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا
فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة ، فإذا أراد الله أن يقدّم شيئاً
أو يؤخّره أو ينقص شيئاً أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثمّ أثبت الذي
هامش
( 1 ) التوحيد : 441 - 444 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 217 / 65 .
( 3 ) الرعد 13 : 39 .
( 4 ) الروم 30 : 4 .